قيمة الإنسان الحقيقية تتحدّد بمدى استفادته من الأوقات و اغتنامه الفرص و تحقيق منجزات على مختلف الأصعدة ، فالوقت كأنما وعاء يضع فيه الفرد ما يقتنيه من طاقات و قدرات يوظّفها في ميادين الحياة ، و الفوضى و تضييع الأوقات لا يستند إلى عامل محدد بل تتداخل فيه مجموعة من العوامل ، فتارة يكون السبب هو ضمور المهارات و قلة خوض التجارب ، و تارة يكون بسبب الاختلال الإداري و ضعف الإرادة في تنفيذ ما يصبو إليه ، كما أن سلّم الأولويات و ترتيبها و تقديم الأهم و تسلسل المراحل أمر مهم ، و قد لا يحسن البعض التعامل معه فيعيش فوضى في الأداء ، بينما يمثّل الانضباط حالة من التوازن الداخلي ، إذ يصبح الزمن أداة بناء و تطوير لا عامل استنزاف للطاقات و هدرها ، و يتحوّل من مصدر ضغط و قلق بسبب الفوضى التي يحياها إلى مسار واعٍ للسير نحو التقدّم و الكمال الإنساني .
و من صور التشتّت و الفوضى هو الجانب النفسي و انعكاسه على هدر الأوقات و تبلد الإحساس تجاه حركة عقارب الساعة و تقادم الأيام و توقف عجلة الزمن عنده ، فالإنسان حين يفقد بوصلته الداخلية ينعكس ذلك مباشرة على تعامله مع الوقت ؛ لأن الزمن هو المرآة الأكثر حساسية لما يجري في الداخل في تقدمه لخطوات أو تقهقره ، فالضغوط النفسية الناجمة عن مشكلات أسرية أو وظيفية أو غيرها تتحوّل إلى تراكمات سلبية تشلّ قدراته ، و تدفعه نحو بؤرة اجترار الآلام و تصفّح صورها دون التقدّم نحو منصة المعالجة و الحلول .
و قد يكون التشتّت و الفوضى على المستوى الفكري ، حيث يصاب الفرد بحالة من توقف الذهن عن التفكير و عدم القدرة على التركيز و ترتيب سلّم أفكاره ، فتتزاحم في ذهنه الاهتمامات دون تراتبية و يتحرّك كثيرا دون إنجاز حقيقي ، و هذا التشتّت ليس سببه كثرة الأعمال بل غياب المعيار الذي يحدّد ما هو الأهم ليقدمه و يبدأ به في تراتبية واضحة ، فحين لا يُدار الوقت بوعي تتراكم الأعمال المؤجّلة و تتحوّل إلى ضغط نفسي دائم ، فيعيش الإنسان بين القلق و الندم و يشعر بأن الزمن يلاحقه بدل أن يخدمه ، و النتيجة هي تأرجح مشاعره بين التوتر و الفتور و في النهاية يكون بين حدي الإفراط و التفريط .
و الإرادة القوية تحتاج إلى بنية زمنية منضبطة و قائمة على أسس محكمة ، فالفوضى الزمنية تستهلك طاقة الفرد و تجعله عاجزا عن الالتزام طويل الأمد ، فيكثر البدء بالمشاريع و الخطوات و لكنه سرعان ما يصاب بالفتور و الملل و يقلّ الإنجاز و الإتمام .
و من نتائج الفوضى و التشتّت هي فقدان الغاية ، فالإنسان الذي لا يعرف لماذا يعيش لا يعرف كيف يُنظّم وقته ، و حين يغيب الهدف الأعلى يتحوّل الوقت إلى سلسلة من الاستجابات العشوائية للظروف و الضغوط و تكثر منه ردات الفعل وليدة اللحظة .
و قد يستشعر البعض الوحشة و النفور من الانضباط إذ يولّد فيه الملل و الانضغاط الشديد ، و لكن الانضباط و الالتزام في حقيقته ترتيب قضاء الأوقات بما يعود عليه بالفائدة و الراحة ، مع وضع برنامج مرن يستطيع التغيير فيه بحسب قدراته و إقباله على العمل دون تسويف ، فهو ينطلق من رؤية تعتبر الوقت أمانة إلهية و مسئولية أخلاقية يتعامل معها بجدية و اهتمام .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-02-03 «واتساب» تطلق عداداً لكشف مرات «إعادة التوجيه» في القنوات
- 2026-02-03 فن ينطق بالجمال.. “أحمد العيد” يبهر زوار مهرجان الصقور بطريف
- 2026-02-03 التأمينات: صرف 18 ضعف المعاش «منحة زواج» للوريثات آلياً
- 2026-02-03 شبكة إيجار: لا يمكن إلغاء التجديد التلقائي للعقود في الرياض حاليًا
- 2026-02-02 القنصلية السعودية في إسطنبول تحذر من عاصفة متوقعة
- 2026-02-02 تعرف على الرسوم الجديدة لعبور جسر الملك فهد
- 2026-02-02 لأول مرة.. التعليم تُلغي منصب «المتحدث الرسمي» في المناطق
- 2026-02-02 في الخبر.. إطلاق إشارات مرورية بالذكاء الاصطناعي تتحكم بالسيارات وتكشف الازدحام قبل أن يحدث
- 2026-02-01 عائلة «الشهيب» تحتفل بزفاف الشاب (مرتضى)
- 2026-02-01 بالصور: مجموعة متقاعدي المنيزلة يزورون مهرجان «البشت الحساوي» في قصر إبراهيم بالهفوف
السيد فاضل علوي آل درويش



