هل يمكن لمشاعرنا أن تتحكّم في مسار حياتنا ، و تأخذه بعيدا عن آمالنا و طموحاتنا و ما نرغب في تحقيقه ؟
بلا شك أن المشاعر العاطفية ليست مجرد أمور هامشية أو عوامل ذات تأثير محدود أو معدوم ، بل طريقة تفكيرنا و تصوراتنا و ما يتلوها من قرارات و مسارات تتأثر يشكل كبير بالحالة الوجدانية التي نكون عليها ، فمن الأمثلة الواضحة لهذا الأمر هو حالة الانفعال الشديد ( فورة الغضب ) و ما يتلوها من كلمات و مواقف غير مسئولة نتخذها بعد ذلك ، فكثير من الخلافات و المشاحنات التي تصل إلى القطيعة على مستوى العلاقات الزوجية و بين الأصدقاء و الجيران ، مردّها إلى تحوّل النقاشات و تبادل الآراء و وجهات النظر إلى حوارات ساخنة يعلو منها دخان الانفعال و الشّطط و تبادل اللكمات الكلامية و انفضاض المجالس على عداوات و كراهيات ، بينما التعقّل و ضبط النفس و الانفعالات المتزنة تبعدنا عن محطات كثيرة للأزمات و المشاكل التي نحن في غنى عن وجع الرأس المنبعِث منها ، كما أن الوقوع تحت ضغوط نفسية و حياتية و وظيفية يستنزف قدراتنا و يحفّز فينا عامل الانفعال الشديد لمجرد التعرض لأي استفزاز أو خلاف ، و كذلك الصدمات العاطفية و انقطاع علاقات زوجية أو صداقات توقعنا في بؤرة التوتر و الاضطراب و التشوّش في التفكير و الشعور بالشلل .
و لا يمكننا العودة إلى الاتزان النفسي و الوجداني إلا بعد ضبط الانفعالات و الاتجاه نحو التفكير الإيجابي و اتخاذ الخطوات و القرارات المنطقية بعيدا عن الانفعالات المتفلّتة ، إذ تمثل المشاعر أحد أهم أبعاد الكيان الإنساني فهي قوى دافعة تؤثر في التفكير و القرارات و السلوك و العلاقات و الصحة الروحية و البدنية ، و لذا تأتي إدارة المشاعر بوصفها مهارة حياتية أساسية تحدد قدرة الإنسان على العيش بتوازن ، و تمنحه القدرة على الصمود أمام الضغوط المتنوعة و تساعده على النمو و النضج الفكري و النفسي و الوجداني ، حيث يتفهّم طبيعة الحياة و تلوّنها و تصرّفها بين الراحة و الألم و الضيق ، و عليه أن يتعامل بواقعية و يتحلّى بروح المسئولية و مواجهة الظروف و المشاكل و تقبّل التحدّي بكل اقتدار .
المشاعر استجابات داخلية تنشأ نتيجة تفاعل العقل مع المواقف الخارجية أو الأفكار الداخلية ، و هي تحمل وظيفة جوهرية فالخوف يحمي و الحزن يساعد على التفريغ و التأمّل و إعادة الحسابات ، فالخطأ ليس في المشاعر ذاتها بل في سوء إدارتها فالعجز عنها يولد الانهيار و المبالغة فيها تولّد الاضطراب ، و إدارة المشاعر لا تعني قمعها أو إنكارها بل فهمها و التعامل معها بوعي ، بحيث تتحول من قوى منفلتة إلى طاقة منضبطة موجّهة نحو الخير و البناء ، فإدارة المشاعر جزء أساسي مما يسمى الذكاء العاطفي و الذي يشمل الوعي بالعواطف و ضبطها و فهم مشاعر الآخرين و مهارة التعامل الاجتماعي ، فهذا الذكاء يجعل الإنسان قادرا على بناء علاقات صحية و اتخاذ قرارات متزنة و تجنّب الانفعالات المدمرة ، فحين يمتلك الإنسان القدرة على إدارة مشاعره ينعكس ذلك على استقرار نفسي داخلي و علاقات اجتماعية أقوى و قرارات أكثر حكمة و رؤية أعمق للحياة ، فالمشاعر طاقة عظيمة إما أن تُترك فتصبح نارا تحرق الإنسان و من حوله ، أو تُدار بحكمة فتتحول إلى نور يهديه في طريق التوازن و النجاح و السلام الداخلي .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش



