عندما يغيب الوعي و إدراك العواقب و الآثار المترتبة على أفعالنا تكون النتيجة كارثية ، و ذلك أن تسلسل الأخطاء و الأفعال المعيبة يُغيّب الضمير اليقظ عن التقاطها و التوقف عندها و تصبح محاسبة النفس عليها حينئذ مقفلة ، فهل يمكننا استشعار الخطر من الخطايا قبل صدورها بالنظر التأمل في العواقب ، كما لو دقّ ناقوس الإنذار للتحذير من انبعاث دخان الحريق مثلا ؟!
بلا شك أن صمام الأمان من الوقوع في حفر مكر الشيطان و أهواء النفس الأمارة بالسوء هو العقل الواعي ، إذ قبل الإقدام على أي خطوة و فعل يبحث عمّا يترتب عليه فيكون قراره منسجما مع تلك القناعة الفكرية ، و تصدر الخطايا عند منعطف يغيب فيه الإدراك العقلي بعد أن نحتكم لأهوائنا و شهواتنا المتفلتة ( الغفلة ) ، فالإنسان بطبيعته كثير الهفوات و متكرر الزلّات و ذلك ناشيء من عدم إعطاء الجدية في المنازلة الحقيقية مع الشيطان الرجيم ، و الحالة المثالية ( المدينة الفاضلة ) ضرب من الخيال فالطبيعة البشرية تتصف بالضعف و الانخداع ، و لكن هذا لا يعني الاستسلام و رفع الراية البيضاء و الانسياق خلف الأهواء دون توقف ، و لكن الحذر و الانتباه من الوقوع في حفر الآثام هي دعوة لتفعيل المنظومة الأخلاقية و تعليق أجراس الخطر من الوقوع في المعصية ، فهناك مواطن ضعف في الإنسان قد توقعه في مقتل إن استجاب استجابة عمياء لنداء الشهوة ، و لن يترفّع الفرد عن حياة البهيمية ( الاستجابة المستمرة للنزوات ) إلا بعد الوعي بالآثار المدمرة للخطايا في الدارين ، و هذا الإدراك ينطلق من معرفة بحقيقة الإنسان المركب من مجموعة غرائز لا يدعو الدين الحنيف إلى قمعها و كبتها ، و إنما يدعو إلى وجود واقعي للإنسان المهذِّب لنفسه و هذا يعني أن الأخطاء ليست استثناء بل هي جزء من نسيج التجربة الإنسانية ، و هذا يُقدّم فهما أكثر توازنا للطبيعة البشرية التي تتعلم عبر الخطأ أكثر مما تتعلم عبر الكمال ، أي الرقابة الذاتية هي الأداة المعرفية و السلوكية للوقاية من ارتكاب الخطايا تماما كما الوقاية خير علاج من الأمراض البدنية ، فيقرع الضمير اليقظ أجراس التنبيه من الوقوع في الخطيئة و بالتأكيد فإن غيابه سيؤدي إلى فوضى و تخبط أخلاقي ، إن الإنسان ليس كاملا بطبيعته و الطريق إلى حياة أخلاقية سوية لا يمر عبر تكثيف الضجيج و الهواجس غير المبرَّرة ، بل عبر تعزيز الوعي و تقبّل حدود الطبيعة البشرية و العمل على تحسين الذات بقدر ما تسمح به طاقتها و إمكانياتها .
علماء التربية يؤكدون على أن الإنسان معرّض للخطأ بحكم تحيزاته المعرفية و انفعالاته و محدودية إدراكه و تأثره بالبيئة المحيطة به ، و هذا لا يجعل الخطأ قدرا محتوما لكنه يجعل الاعتراف بالخطأ مقدمة أساسية للإصلاح ، و أجراس المعصية تصبح رمزا لعملية الوعي بالخطأ و ليس لإدانة الإنسان ، إذ إن الوعي شرط لتحسين السلوك و تجاوز محطات السقوط من أجل النهوض مجددا بعد استيعاب الدرس و تجنب منزلقات الخطيئة و العوامل المؤدية إليها مستقبلا .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-05-19 لبان الذكر.. إرث طبي يرمم الجسد ويقهر الالتهابات
- 2026-05-19 العُلا يكسب العروبة ويتأهل إلى نهائي ملحق الصعود لدوري روشن
- 2026-05-18 تكليف الشيخ علي الحذيفي خطيبًا ليوم عرفة لعام 1447هـ
- 2026-05-18 اليوم انطلاق ملحق الصعود إلى دوري المحترفين.. و4 أندية تتنافس على البطاقة الأخيرة
- 2026-05-18 محافظ الأحساء يكرّم نادي هجر بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-05-18 التأمينات: 6 خطوات لإضافة مدد اشتراك
- 2026-05-18 الصحة: تطعيمات الحج أمان لك ولمن حولك.. ويمكن استعراض الشهادات عبر صحتي
- 2026-05-17 عاجل .. المحكمة العليا: غدًا الاثنين هو غرة شهر ذي الحجة والوقوف بعرفة يوم الثلاثاء 26 / 5 / 2026
- 2026-05-17 “سار” تطلق مشروع حقوق التسمية والرعاية لمحطات قطار الحرمين السريع
- 2026-05-17 من قاعات المحاضرات إلى منصة التخرج.. «أمل بو شاجع» خريجةً من جامعة الملك فيصل
السيد فاضل علوي آل درويش



