العلاقات الإنسانية ساحة تفاهم و تحاور و طلب حصول الأمان و الطمأنينة الاجتماعية ، و من الخطأ أن نحوّلها إلى ساحة عراك و تشاحن و تبادل المشاعر السلبية بعد أن يفلت عقال النفس المنضبطة و تشتعل الانفعالات المتفلّتة ، بسبب مواقف ساخنة ترهق الطاقة النفسية لكل واحد منا و لا تعود عليه إلا بالمتاعب و تقطّع الصلات الأسرية و الاجتماعية ، و إذا كانت تلك العلاقات محطات البحث عن الاستقرار النفسي و الوجداني و تحقيق أفضل أشكال التواصل ، فإن البعض يجعلها مساحة لإثبات تفوقه الفكري و نبوغه و تميّزه بالقدرات الخارقة ، في مقابل ذلك يعمل جاهدا على تخطئة الغير و بيان عدم مجاراتهم لعلياء مكانته ، و حينئذ تتحول العلاقة من مجال للدعم و المساندة و التفاهم و الانسجام و الاستقرار إلى ساحة صراع غير مرئي يتبادل فيه الأطراف الضرب تحت الحزام و اللكمات النارية ، مما ينهكهم و يستنزف احتياجاتهم العاطفية العميقة و الإحساس بالمقبولية و الانتماء الاجتماعي .
العلاقات الإنسانية النبيلة لا تقوم على مبدأ المقارنات و اشتعال المشاعر السلبية و تسرّب الكراهيات المستحكِمة ، كما أن البراعة الفكرية حق مشروع يطرح فيه الفرد ما يحمله من رُؤى و وجهات نظر و يعمل على تعميق البرهنة عليها و تسويقها ، و لكن الخطأ يكمن في إلغاء الطرف الآخر و اعتبار الوسط الاجتماعي ساحة لإثبات الوجود و إلغاء الغير .
و الصواب أن العلاقات الاجتماعية أرضية نشيّد عليها بناء مساحة آمنة نشعر فيها بالقبول و الانتماء ، و يجد فيها الآخر ظلّا يقيه القلق و السكن الآمن الذي يحتويه دون شروط ، فالقيمة الحقيقية للعلاقة لا تكمن في أن يدهش أحدهما الآخر و يجذبه بمظاهر الاقتدار و الإبداع عنده ، بقدر ما تكمن في أن يمنحه الإحساس بأن وجوده بحد ذاته يكفي و يتقبّل وجوده دون البحث و النظر في بعض النقاط السلبية ، و التي لا تخفي النقاط المشتركة الكثيرة بينهما و جمال أخلاق الآخر و تصرفاته الحسنة و صدق محبته له ، فما نحتاجه ليس المزيد من الكلام الباهر و لا الانتصارات الوهمية في النقاشات المبسوطة لاستعراض مختلف الآراء بغض النظر عن القناعة بأي رأي منها ، بل تلك الطمأنينة الدقيقة التي يزرعها شخص واحد في قلوبنا فقط بكونه قريبا و ينسج وجدانيا مساحة الشعور بهموم و آمال الآخر ، نحتاج إلى وجود يشبه الراحة و إلى حديث يشبه المأوى و إلى علاقة تجعلنا نشعر أن العالم أقلّ صخبا مهما علت أمواج رياح الزمن العاتية ، فهناك من نلجأ إليه لتخفيف همومنا و استعادة الأرضية الثابتة للخُطى المستقبلية .
الإنسان منذ طفولته يحتاج إلى وجود شخص يمنحه شعورا ثابتا بالأمان العاطفي ؛ ليتمكّن من استكشاف العالم دون خوف ، و مع التقدم في العمر لا يختفي هذا الاحتياج بل يتخذ أشكالا أكثر نضجا ، فنبحث عن أشخاص يكون حضورهم ملاذا ، فالعلاقة الصحية هي التي تعطي الفرد مساحة لأن يكوّن نفسه بلا تصنّع ، و تسمح له بأن يضع أقنعته جانبا و يتعامل بكل أريحية بما يحمله من أفكار و سلوكيات ، و هذا النوع من العلاقات يخلق أساسا صلبا للنمو النفسي ؛ لأن الطمأنينة تفتح الباب أمام الإبداع و القدرة على اتخاذ القرار و الاستقرار الداخلي و تجنب بؤر التوتر و القلق المستحكِم .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش



