ورد عن أمير المؤمنين (ع) : إِذَا لَم يَكُن للهِ فِي عَبدٍ حَاجَةٌ ابتَلَاهُ بِالبُخلِ )( الكافي ج ٧ ص ٣١٦ ) .
يتساءل المرء عن علائم و موجبات قربه من رحمة الله تعالى و لطفه و رضوانه ، و بلا شك أن الأمر يعتمد على العمل الصالح و الإخلاص في كل ما يصدر منه من أعمال يقصد به وجه الله تعالى نقية من شوائب المراءاة ، و يضع الإمام (ع) نصب أعيننا علامة مهمة يقع بعدها الفرد على مفترق طرق بين محبة الله تعالى أو البعد عنها ، و هي مسألة العطاء و البذل كسلوك مستمر يصدر منه كموقف إنساني يطل به على آلام و حاجات الناس ، و متى ما تبلّدت الأحاسيس الوجدانية و ارتفع منسوب الأنانية و تأليه الذات أعرض المرء عن هموم و حوائج الناس من حوله ، و لذا البخل لا يقتصر في مفهومه على الجانب المالي مع القدرة على العطاء ، بل يتعدّاه ليشمل البخل المعنوي و العاطفي و الانكفاء على النفس مهما علت أصوات الأنين و الضيق النفسي ممن هم حوله ، و صوت الإنسانية النبيلة كما يشير مفهوم هذه الحكمة هو خلافة الإنسان خالقه في أرضه و الشراكة الفاعلة مع الطبقات المجتمعية المختلفة عن طريق استشعار حاجاتهم .
يعبّر الإمام (ع) عن العطاء الإلهي بنحو مجازي بعبارة ( حاجة ) ، و المقصود بها خط السعادة و التكامل و النجاح الذي ترسمه التعاليم الإلهية للإنسان من خلال تكريمه و تشريفه بدور اجتماعي معتبر ، فأمر العطاء لا تعود فائدته على المحتاج بقدر ما تعود على الباذل ، فالبخيل ينظر إلى العطاء من خلال منظور مفهوم الخسارة و النقص في المال أو الجهد أو الوقت فتعزف نفسه عنه و يُعرض عن مصادر هموم الغير ، و أما العاقل الأريب الذي يعمل جاهدا على تحويل عمره إلى محطات عمل و رصيد أخروي ، فيقتنص أي فرصة للعطاء بما يستطيع و بأي شكل من أشكال العطاء ، فإذا رأيت إنسانا يُفتح له باب الإحسان فاعلم أنّ الله تعالى يريده أن يكون ممرا لنور الخير ، و أما البخل فهو بلاء يفسد علاقة الإنسان بربه و بذاته و بالناس .
الإمام علي (ع) يشير إلى أنّ الله تعالى إذا أراد إبعاد العبد عن دائرة التأثير ابتلاه بالبخل ليُغلق بابه أمام الخير فيصبح محروما من لذّة العطاء و مقطوعا عن تفاعلات الرحمة الاجتماعية و أسيرا للخوف من الفقر أو الطمع في المزيد ، فالبخيل لا يفقد جزءا من ماله فحسب بل يفقد بركة وجوده الفاعل و المؤثر في المجتمع .
العطاء بمختلف ألوانه له آثاره الإيجابية على شخصية الإنسان و تنميتها و رقيها و حضورها الاجتماعي الفاعل ، فيبعث في النفس الثقة و السعادة الداخلية حينما يرسم الابتسامة على الوجوه المحفور عليها آثار الحزن و الألم .
البخيل لا يثق في وعد الله تعالى بالرزق فيعيش و كأنه هو الرازق لنفسه ، فالبخل انعكاس لضعف التوحيد و اهتزاز الإيمان بأن الله تعالى هو المعطي و المانع ، فالمبتلى بالبخل يخرج من دائرة الاصطفاء و يخسر فرصة أن يكون اسما من أسماء الخير في الأرض .
و حكمة الإمام علي (ع) تفتح أمامنا باب التفكّر ، فهل نحن من الذين يريد الله تعالى لهم دورا في الخير أم ممن تركهم لبلاء البخل ؟
إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله تعالى
فانظر : هل فتح لك باب العطاء أم ابتلاك بضيق النفس وتبلّد الوجدان ؟
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-18 وظائف تعليمية للجنسين عبر جدارات في 8 مدن بالمملك
- 2026-09-18 “الدفاع” تعلن مواعيد ومواقع العروض الجوية لليوم الوطني
- 2026-09-18 بدء التقييم الإلكتروني لحوكمة المؤسسات الأهلية والصناديق العائلية في 20 سبتمبر
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
السيد فاضل علوي آل درويش



