في خضم الحياة تتداخل الأصوات و تتشابك الأحداث بما يُغيّب النفس عن أهم الحقائق ، كما أن الهدوء النفسي و الطمأنينة غاية قد لا يدركها الكثير مع تعلّقهم بحطام الدنيا الزائل و عزوفهم عن الاستعداد ليوم الحساب و نشر صحائف الأعمال ، و لعل البعض يهوى حياة تغيب عنها حمائل المسئولية و ينطلق في ميادين الحياة لهثا خلف أهواء نفسه ، و لكنه يمضي مع طي الأيام سجلا دون سابق إنذار ليعلن عن نهاية غير متوقعة ، و هذا ما يدعونا إلى روية و وقفة حساب و تأمل تحضر فيها تصرفاتنا تحت مجهر التدقيق و تحمل مسئولية الأخطاء و التقصير ، فتغيب عن أفئدتنا تلك السكينة التي لا تُمنَح إلا لمن توقّف لحظة و أصغى لصوت قلبه قبل ضجيج العالم ، أناس يلوذون بمعاهدة النفس في لقاء هاديء و متزن و نقي من غبار التهور و الغفلة و الانفعالات غير المحسوبة ، إن هذه الوقفة تهب الإنسان فرصة لالتقاط الأنفاس و استعادة الإمساك بزمام الأمور و التحكم العقلاني بها ، و تستعيد النفس ألقها و صفاءها بعدما كدرتها الأيام بألوان الهموم و الآلام المتعدّدة .
اللقاء الجدي مع النفس ليس مجرد ترف يُنظر إليه بعين الكماليات و الأمور الهامشية و السقوف العالية لأهداف بعيدة المنال ، بل هو بناء متكامل يبدأ من تأسيس قواعده المبنية على الصدق و الصراحة و إفساح المجال لإعادة تشكيل و صياغة الشخصية بعيدا عن البهرجة و السرابية ، و تحرك مدروس بخطى ثابتة للتقدم نحو الأفضل بعد التخلص من نقاط الضعف و مواطن النقص ، و ما أجمل أن يفتح الفرد نافذة النفس ليشرق عليها نور الهداية و المعرفة ، فما أحوجه إلى مجلس من الوعظ و الإرشاد يذكّره بأن له روحا لا تقلّ حاجة عن بدنه ، و بأن في داخله بستانا لا يورق إلا حين يُروى بكلمة طيبة أو فكرة مُلهِمة أو لحظة تأمل صادقة تعيد ترتيب الفوضى الخفية في الذاكرة و خريطة السلوكيات .
و لِمَ لا يكون لنا مع الكتب و المجالس المفيدة موعد ثابت نحيا في دقائق معرفية نفتح فيه صفحات المواعظ و التبيان ، ففي تلك الصفحات نور خفيّ يلمس القلب فيوقظه ، فالعلاقة بالله تعالى تصاب بالعَطَب و الخلل في لحظات الغفلة و ممرات الانشغالات اليومية الكثيرة ، فإن الذنوب مهما صغرت تترك غبارا على الروح و الغفلة حين تطول تُقسي ، و لا شيء يجلّي هذا الصدأ مثل قراءة تُحرّك الوجدان و تُذكّر بأن للحياة وجها آخر أكثر إشراقا .
نسأل أنفسنا: إلى متى نبقى أسرى التفكير في الدنيا ، نعدّ مكاسبها ونحصي خسائرها ؟
فلنقف مع ذواتنا وقفة جادة و هادئة نُعيد فيها توجيه البوصلة ، فنستعيد ذلك الضوء الداخلي الذي يخفت كلما تراكمت علينا مشاغل الحياة ، فبناء الذات لا يحدث دفعة واحدة بل ينهض خطوة تلو الأخرى ، تلك هي الرحلة التي تستحق أن نبدأها و نعمل من أجلها إنها رحلة العودة إلى أنفسنا .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2025-11-30 آية الله الدهنين: الشيخ كاظم الحريب رجل إصلاحٍ وخدمةٍ ترك أثراً لا يُمحى
- 2025-11-30 «التعليم» تدرس ربط إدارات قانونية ومراجعة وموارد بشرية بالوزارة ضمن خارطة التحول الجديدة
- 2025-11-30 المهندس عبدالله الشايب: فقدنا ركناً أساسياً في مركز التنمية الأسرية برحيل الشيخ كاظم الحريب
- 2025-11-30 السعودية الثالثة عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة
- 2025-11-30 المنتخب الوطني يدشن تدريباته في معسكر الدوحة استعداداً لكأس العرب 2025
- 2025-11-29 بالصور.. لجنة (أثر يبقى) بالمنيزلة تُحيي أربعينية العلامة الشيخ كاظم الحريب بالدموع والآهات مستذكرة مآثره ومكانته ومواقفه
- 2025-11-29 بعد إجازة الخريف… المدارس تفتح أبوابها غدًا لاستقبال الطلبة
- 2025-11-29 عمليات روبوتية دقيقة تُعزّز نجاح استبدال مفصل الركبة في الدمام الطبي
- 2025-11-29 5 عادات يومية تحمي من ألم المفاصل
- 2025-11-29 “الأرصاد: شتاء هذا العام أقل حدة وأمطار أعلى من المعدل تُنعش أجواء المملكة في ديسمبر
السيد فاضل علوي آل درويش




