ورد عن الإمام الحسين (ع) : من جاد ساد )( بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٢١ ) .
كم من الكلمات القليلة - كهذه التحفة السنية - تستحق الإعلاء لمكانتها العالية و مضامينها و دلالاتها العميقة ، فنسلّط عليها الأضواء المعرفية و التأملية في محاولة لاستخراج اللآليء منها ، بما ينير بصيرتنا المعرفية و العملية حينما نربطها بواقعنا و خطانا و علاقاتنا و سلوكياتنا ، فهي لا تشير إلى الجود ( البذل بلا سؤال من المحتاج ) ليس كمظهر خارجي بل هو جوهر و نفس مستدامة على ذلك العطاء و مترسخ فيها جذور البذل و التفاعل الوجداني مع حاجات الآخرين ، فهناك من ينشأ و يتربّى على روح الأنانية و تتبع المنافع الخاصة مع تبلد الأحاسيس تجاه حاجات الآخرين ، فتنعكس تلك التربية و البيئة الحاضنة له على تصرفاته و تعامله مع الآخرين ، دون قدرة على إخفائها متلظيا خلف قناع زائف من الكلمات الرنانة أو الأسلوب الخادع ، فالسلوك الإنساني يسير بوتيرة واحدة في مختلف المواقف بما يكشف عن مكنون الفرد و قناعاته و سلوكياته ، و يشير الإمام (ع) إلى نتيجة مؤكدة و أثر كبير لهذا السلوك ألا و هي السيادة ، و ليس المقصود بها ما يراه أهل الدنيا و المقامات الزائفة من الاعتلاء بين الناس بسبب سلوكهم المخادع بتقديم العطايا لهم طلبا لتطويع نفوسهم ، بل السيادة هنا مفهوم عميق يبتديء توضيح معناه من قدرة الإنسان على السيطرة على نوازع نفسه من إذلال الشهوات و الأهواء ، فحب النفس السلبي يدفع صاحبه نحو طلب مصالحه دون مراعاة الآخرين أو المبالاة بشئونهم ، و يصبح الفرد حينئذ ذليلا و عبدا للمال الذي أسره و كبّله بحبال الطمع و الجشع و الشح ، فلا همّ و لا شاغل له سوى جمع المال و كنزه و تنميته غاضا طرفه عن أنات المحتاجين ، أما الشخص المعطاء فله نظرة خاصة للمال فيكتفي بما يحصّل به مستلزمات الحياة الكريمة له و لأسرته ، و ينطلق بعدها باحثا عن سر سعادته و طمأنينته ببلسمة حاجات الآخرين من حوله و تلمّسها ، فالجود من أعالي درجات الكرم بعد الإيثار حيث يعطي الجواد قبل أن يؤتى إليه و يبحث عن المكروبين و المعوزين قبل أن يطرقوا بابه .
و هكذا نلتقي مع مفهوم الجود و العطاء من بوابة صنع النفس البشرية وفق معيار و أساس التكامل و السمو الإنساني ، فإن الإنسان المكرم بعناية إلهية بذرته و نشّأته تسير وفق الفطرة السليمة في عقله و وجدانه و أفعال جوارحه ، و يسمو الإنسان عن عالم البهيمية المسيطر عليه من الشهوات و الغرائز ؛ ليعانق فضاء القيم النبيلة و تسطير ملاحم التكاتف و التكافل و التفاعل الوجداني مع حاجات الآخرين ؛ لأن الجود في مفهومه الشامل لا يقتصر على الجانب المالي و تقديم المساعدة لمن يبصر بعوزه و حاجته إليها ، بل هو منظومة عطاء نفسية و اجتماعية و ثقافية و أخلاقية و مالية تنفتح على حاجات الآخرين ، و التفاعل معها بشيء من وقته و جهوده و علاقاته و توفير المستلزمات الممكنة ، فالجود العلمي تقديم تلك الإضاءات المعرفية و الثقافية التي تنير العقول ، و تكسبها نضجا و وعيا لإدراك الدور الوظيفي في الحياة و بناء المستقبل وفق رؤى و تطلعات تنموية ، و الجود الاجتماعي سعي تحت مظلة الإصلاح الأسري و المجتمعي من خلال فهم المشاكل و الخلافات و السعي إلى ردم فوهات الكراهية و الأحقاد .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-02-03 «واتساب» تطلق عداداً لكشف مرات «إعادة التوجيه» في القنوات
- 2026-02-03 فن ينطق بالجمال.. “أحمد العيد” يبهر زوار مهرجان الصقور بطريف
- 2026-02-03 التأمينات: صرف 18 ضعف المعاش «منحة زواج» للوريثات آلياً
- 2026-02-03 شبكة إيجار: لا يمكن إلغاء التجديد التلقائي للعقود في الرياض حاليًا
- 2026-02-02 القنصلية السعودية في إسطنبول تحذر من عاصفة متوقعة
- 2026-02-02 تعرف على الرسوم الجديدة لعبور جسر الملك فهد
- 2026-02-02 لأول مرة.. التعليم تُلغي منصب «المتحدث الرسمي» في المناطق
- 2026-02-02 في الخبر.. إطلاق إشارات مرورية بالذكاء الاصطناعي تتحكم بالسيارات وتكشف الازدحام قبل أن يحدث
- 2026-02-01 عائلة «الشهيب» تحتفل بزفاف الشاب (مرتضى)
- 2026-02-01 بالصور: مجموعة متقاعدي المنيزلة يزورون مهرجان «البشت الحساوي» في قصر إبراهيم بالهفوف
السيد فاضل علوي آل درويش



