في كل مجتمع، هناك رجال لا يطرقون أبواب الأضواء، ولكنهم يصنعون الفرق الحقيقي بصمت، ويدخلون القلوب من أوسع أبوابها بصدق عطائهم.
ومن هؤلاء الذين نرفع لهم القبعة احترامًا وتقديرًا: السيد شرف السعيدي، أحد رجالات القديح الأوفياء والمخلصين.
عرفه الناس ببساطته وتواضعه وأخلاقه العالية، قبل أن يعرفوه بمناصبه ومبادراته.
كان طوال مسيرته حاضرًا في الميادين الخيرية والاجتماعية، يبذل وقته وجهده لأجل مجتمعه، دون كلل أو ملل، مؤمنًا أن خدمة الناس من أعظم أبواب القرب إلى الله.
السعيدي من رجالات المنطقة الأوفياء، وكان يخدم مجتمعه بلا كلل ولا ملل، يحمل هموم الناس، ويسعى دائمًا لقضاء حوائجهم بما يستطيع، وهو نموذج للرجل الذي يعمل بصمت ويؤمن أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
شغل رئاسة جمعية مضر الخيرية في وقتٍ كانت فيه التحديات كبيرة، لكنه تصدّى لها بحكمة وإخلاص، وكان يسير بالجمعية على طريق التطوير والبذل، لا سعياً للمنصب، بل أداءً للأمانة وخدمةً للفقراء والمحتاجين.
وكان له دور كبير في احتضان الكفاءات، وتشجيع الطاقات الشبابية، ودعم المشاريع الخدمية والاجتماعية في القديح، واضعًا مصلحة البلدة والمجتمع فوق كل اعتبار.
وحصل على بكالوريوس في الإدارة العامة، وقد عمل سابقًا في بنك الرياض، ثم في الشركة السعودية للكهربا، واكتسب من هذه الخبرات الإدارية أدوات فاعلة نقلها إلى عمله الاجتماعي والخيري.
ترأس المجلس البلدي في محافظة القطيف، وكان له بصمة في تطوير الأداء البلدي وخدمة الأهالي، كما ترأس مجلس إدارة الجمعية الخيرية بالقديح، وعُيِّن عضوًا في لجنة هيئة حقوق الإنسان بالمنطقة الشرقية، وشغل منصبًا في اللجنة التنفيذية المؤقتة لجمعية المعاقين بمحافظة القطيف، وشارك في لجان إصلاح ذات البين، كما شارك في تأسيس جمعية الأمل لمكافحة السرطان بالقطيف، مسخّرًا خبرته وجهده للإصلاح وخدمة قضايا المجتمع الصحية والاجتماعية.
قضى عمره متنقلاً بين مجالس العلماء، من مجلس العلامة الخطي، والمقدس الشيخ منصور البيات، والعلامة الشيخ حسين العمران، مستلهمًا من تلك المجالس العلم والحكمة.
وكان ولا يزال ثقة العلماء وأبناء المجتمع، حريصًا على حضور صلاة الجماعة ومجالس الذكر، متنقلاً بينها حيثما حلّ الخير. يشارك في جنائز المؤمنين،
يقوم بتلقين الموتى،
أينما وجدته، وجدت حب الخير، والصلاح، والاستقامة.
وجوده في أي مشروع خيري أو اجتماعي يبعث على الاطمئنان، لأنه لم يتخلَّ يومًا عن من قصده في مساعدة أو مشورة أو رأي، فقد كان الناصح الأمين لأبناء مجتمعه على اختلافهم، وملاذًا يلجأ إليه الناس في المهام والملمات.
اليوم، ونحن نكتب عنه، لا نُوفيه حقه، لكننا نُشير إليه كنموذج للرجل الذي يستحق الاحترام، لأنه أثبت أن العمل الخيري لا يحتاج إلى شهرة، بل إلى صدق نية ونقاء قلب.
نسأل الله أن يبارك في عمره، ويحفظه بحفظه، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّمه من خير وبصمة لا تُنسى في مسيرة المجتمع.



