في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتشتد فيه التحديات الفكرية والاجتماعية، تزداد الحاجة إلى الاقتداء بسيرة أعلام الهدى، وعلى رأسهم الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، الذي شكّل في حياته المباركة مدرسة متكاملة لنشر العلم وترسيخ القيم، وتوجيه الأمة نحو الرشد والاستقامة.
كان الإمام الصادق (عليه السلام) مثالًا للمعلم والمُرشد والمُصلح، لم يقتصر دوره على تعليم الفقه والعقيدة فحسب، بل كان يحرص على تربية النفوس وتهذيب الأخلاق، وبناء مجتمع واعٍ، يعيش تعاليم الإسلام قولًا وسلوكًا.
ومن هنا، فإننا نتمنى من خطباء المنبر وعلماء الدين حفظهم الله وأيدهم ولا حرمنا الله من فوائدهم، أن يقتدوا بمنهجه، ويُحيوا هذا الدور العظيم، من خلال التطرق في خطبهم ومحاضراتهم إلى القضايا المصيرية والواقعية التي تمسّ حياة الناس اليومية، وتؤثر في تماسك المجتمع، وأن لا تقتصر الطروحات على الجوانب التقليدية فقط، بل تمتد لتشمل ما يهم الأمة من أخلاق، وتربية، وتحديات فكرية واجتماعية.
كان الإمام الصادق (عليه السلام) في زمنه صوتَ وعيٍ، يهتم بمشاكل الناس، ويُقدّم لهم الحلول المستقاة من نور الوحي، فقد قضى حياته في نشر العلم، وتطهير النفوس، وتقويم السلوك، وكان حريصًا على أن يكون أصحابه صورة مشرقة لآداب الإسلام.
يقول أحد أصحابه: "ما كان يتركنا نخرج من مجلسه إلا بعد أن يعظنا ويذكّرنا بالله"*، وهكذا ينبغي أن يكون العالم والخطيب في زماننا: موجّهًا، ومصلحًا، وناصحًا أمينًا.
إن الإمام الصادق (عليه السلام) لم يبنِ مجده العلمي بمعزل عن الناس، بل انفتح على المجتمع، وخاطب العقل والروح، وكان يحاول دائمًا أن يجعل من تعاليم الإسلام أسلوب حياة، يرضاه العقل ويطمئن إليه الوجدان.
فلنستلهم من مدرسته المباركة منهجًا معاصرًا في الخطاب الديني، يقوم على:
- الصدق في الكلمة،
- الإخلاص في النصح،
- وملامسة واقع الناس وهمومهم،
- وتحفيزهم نحو القيم الرفيعة التي تبني إنسانًا صالحًا وأسرة متماسكة ومجتمعًا راقيًا.
إن المنبر ليس وسيلة للوعظ فحسب، بل أمانة ومسؤولية كبرى، وهو كما كان في زمن الأئمة (عليهم السلام)، صوت إصلاح وهداية… فلنكن على قدر هذه الرسالة.



