ليست المصيبة أن يطلب الإنسان رزقه من الدنيا، فالدنيا دارُ سعيٍ وابتلاء، ولكن المصيبة الكبرى أن تصبح الدنيا هي الأمل الوحيد، والغاية الأخيرة، حتى يبيع المرء دينه وضميره وكرامته مقابل منصبٍ أو مالٍ أو مديحٍ زائل.
فمن جعل الدنيا أمله، عاش قلقًا لا يهدأ…
إن ربح خاف أن يخسر، وإن ارتفع خاف أن يسقط، وإن مدحه الناس فرح، وإن ذموه انهار، لأنه علّق قلبه بما يتغير، لا بما يدوم.
أما الرياء… فهو آفة الأعمال، وسمّ الطاعات، وهو أن يعمل الإنسان لا لله، بل لعيون الناس، يبتسم أمامهم ويتزين بالصلاح، فإذا غابوا سقطت الأقنعة وظهر الوجه الحقيقي.
يرفع صوته بالخير ليُقال عنه خير، ويتصدّق ليُقال كريم، ويخدم ليُقال ابن ناس، ويظهر الورع ليُقال تقي!
والحقيقة أنه لا يطلب رضا الله… بل يطلب تصفيق البشر.
وأما النفاق… فهو أشد خطرًا وأقبح أثرًا، لأنه ليس مجرد خطأ… بل شخصية مزدوجة، يعيش صاحبها بوجهين ولسانين وقلبٍ مريض.
يمدح هذا أمامه، ويطعنه خلفه، يواسيك إذا احتجت، ثم يفرح بسقوطك إذا تعثرت.
يُظهر المحبة ويُخفي الحسد، ويُظهر النصيحة ويُخفي الخديعة، ويُظهر الدين ويُخفي الطمع.
وهنا تكون الخسارة عظيمة… لأن الرياء والنفاق لا يفسدان العلاقات فقط، بل يفسدان الإنسان نفسه من الداخل.
فالمرائي لا يعرف الصدق مع نفسه، والمنافق لا يعرف الوفاء لأحد، والنتيجة قلبٌ قاسٍ، ونفسٌ خاوية، وحياةٌ مبنية على تمثيلٍ طويل.
والعجيب أن بعض الناس يظن أنه ناجح لأنه يضحك في وجوه الجميع، ويعرف كيف “يرضي الكل”، لكنه في الحقيقة أفلس إنسانيًا، لأنه لا يملك موقفًا، ولا صدقًا، ولا مبدأ.
ومتى ما سقطت الأقنعة… ظهر كل شيء، وسقطت الهيبة، وضاع الاحترام، وانكشف المستور.
إن من أخطر ما يفعله الإنسان بنفسه أن يجعل الدنيا معبوده، والناس قبلة قلبه، والكلام الجميل وسيلة خداعه، فيعيش عمره يجمع “الصورة” لا “الجوهر”، ويبحث عن “المديح” لا “القبول عند الله”.
فيا أيها الإنسان…
اجعل نيتك لله، فإن الله لا يضيع أجر المخلصين.
ولا تكن ممن يعبدون الدنيا، فإذا جاءت لهم رضوا، وإذا ذهبت سخطوا.
ولا تكن ممن يظهرون الصلاح ويخفون السوء، فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
فويلٌ لمن كانت الدنيا أمله…
لأنه لن يشبع.
وويلٌ لمن كان الرياء طريقه…
لأنه لن يُقبل.
وويلٌ لمن كان النفاق خلقه…
لأنه لن يُوثق به.
وفي النهاية…
الناس قد تُخدع يومًا أو شهرًا… لكن الحق لا يُخدع، والله لا تخفى عليه خافية.
فاللهم ارزقنا الإخلاص، ونجّنا من الرياء والنفاق، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-18 وظائف تعليمية للجنسين عبر جدارات في 8 مدن بالمملك
- 2026-09-18 “الدفاع” تعلن مواعيد ومواقع العروض الجوية لليوم الوطني
- 2026-09-18 بدء التقييم الإلكتروني لحوكمة المؤسسات الأهلية والصناديق العائلية في 20 سبتمبر
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
صالح مكي المرهون
- المعلم.. حين يكون غرس اليوم ثمرة الغد
- الأصدقاء الأوفياء… ومن يبيعون العِشرة عند أول فرصة
- يوسف آل جعفر.. طفلٌ سعودي يتوّج «بطلاً للأبطال» في البطولة العالمية للحساب الذهني
- بين بر الوالدين وحقوق الزوجة… العدل الذي يحفظ الأسرة من الظلم والعقوق
- حقوق سائقي نقل الطلاب… أمانة شهرية ومسؤولية لا تحتمل المماطلة



