إلى الموجوعين…
إلى الخائفين…
إلى المستضعفين…
إلى الحائرين…
إلى المستوحشين في زحام الحياة…
إلى المخذولين…
إلى كل قلب لامسته الاوجاع حتى استقرت في شغافه،
إلى كل روح ظنت ان الالم لن يغادرها،
وان الذكريات ستبقى تؤرقها ما بقي فيها نفس،
إلى من انهكهم الانتظار،
واثقلهم الصمت،
واوجعهم ما لم يقال…
حين يشتد الظلام،
ويخيل الينا انه لا سبيل لانقشاعه،
وحين تئن القلوب وتستجدي بارقة امل،
ياتي اليقين هادئا مطمئنا:
ان رحمة الله تحيط بنا…
بين كفي الارض والسماء،
في كل تفصيلة، في كل خفقة، في كل نجاة لم ننتبه لها.
وهنا تقال الكلمة التي ليست ككل الكلمات:
“حسبي الله ونعم الوكيل”.
ليست مجرد عبارة تقال عند الشدائد،
ولا هي دعاء على الاخرين كما اعتاد الناس،
بل هي مقام عظيم من مقامات التوكل،
وسكينة تسكب في القلب حين يضيق بكل شيء.
هي اعتراف عميق بان الله كاف،
وان من اوكل امره اليه لن يخذل،
وان التدبير كله بيد من لا يخطئ ولا يغفل.
تقال عند الحزن… نعم،
لكنها تقال ايضا عند الفرح،
عند الطمانينة،
عند الامتنان،
عند كل لحظة ندرك فيها ان الله يدبر لنا ما نعجز عن تدبيره لانفسنا.
قالها المؤمنون فزادهم الله بها ثباتا:
﴿الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾
ووعد سبحانه بالكفاية لكل من توكل عليه:
﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾
وبرحمته التي لا تحدها حدود قال:
﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾
وقال مطمئنا كل قلب اثقله الذنب او الحزن:
﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾
فـ “حسبي الله ونعم الوكيل”
ليست نهاية حكاية الالم،
بل بداية طريق الطمانينة…
هي باب يفتح،
حين تغلق كل الابواب،
ونور يتسلل،
حين يظن القلب ان الظلام ابدي.
فقلها بيقين…
في الرخاء كما في الشدة،
في الفرح كما في الحزن،
وسترى كيف يحمل الله عنك ما عجزت عن حمله.



