ورد عن الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة : أَنَا الَّذِي أَسَأْتُ ، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ ) .
تلك الدروس الروحية التي تصب و تسير في ميدان مجاهدة النفس و صناعة الشخصية المتألّقة نستقيها من مثل هذه المضامين و القيم العالية التي تحتويها هذه الأدعية المباركة ، حيث يعلمنا الإمام الحسين (ع) أدب الخطاب مع الله تعالى بأبلغ و أروع الكلمات و المعاني من جهة ، و من جهة أخرى يهذّب نفوسنا و يدخلها في دائرة المعارف الحقة و المنهج الأخلاقي من خلال الاعتراف و الإقرار بالخطأ ، و التحرك في كل خطانا من منطلق تحمل المسئولية بالمعالجة و الترفع عن الآفات الأخلاقية مستقبلا ، إذ أن الخطيئة الكبرى التي ارتكبها الإنسان على امتداد تاريخ البشرية هو التهاون مع الأخطاء و الاستمرار في طريق الغيّ و الآثام و الإصرار عليها إلى منتهى عمره و الرحيل ، مع أن باب الرحمة الإلهية الواسعة مفتوح لكل عاصٍ يلجه في أي لحظة يفيق فيها من جهالته و غفلته ، فتحرّكه اليقظة الروحية نحو التراجع و العودة إلى الله تعالى و الإقلاع عما كان مقيما عليه من الخطايا ، و هو ما يدعونا إليه الإمام (ع) بالتمسّك بخيط الأمل بالله تعالى و الانفتاح على خط محاسبة النفس و اتخاذ القرار الصارم دون تراخٍ أو تسويف .
يعيش البعض محاطا بوهم القدرة الفائقة و يتملّكه الغرور و وهم الكِبر بسبب امتلاكه لبعض القدرات و المواهب الخاصة ، و يغيب عنه أفق التدبير الإلهي المفتقِر إليه في جميع شئونه ، و على دكّة الاعتراف و الإقرار بالخطايا و أوجه التقصير تتهاوى كل تلك الصور الزائفة عن نفسه ، و تتجلّى أمامه حقيقة معرفية مفادها أنه مهما بلغ مبالغ التألق و الإبداع في أي الجوانب من حياته فإنه لا يصل إلى مبتغاه إلا بتوفيق إلهي .
هذا المقطع من دعاء الإمام الحسين (ع) يصنع شخصية الإنسان المتكامل ، و الذي يحمل روحا إيجابية و منفتحة على محطات الأخطاء بالأمل و المبادرة إلى التوبة ، فلا مكان للتشاؤم و ردود الأفعال السلبية و الوقوع في براثن اليأس و اجترار الآلام و انسداد أفق المستقبل ، بل هو توافق مع حقيقة و طبيعة الإنسان في لحظات ضعفه و غفلته و إبداء المعالجة المناسبة معها ، و التي تبدأ من الإقرار بالخطأ و هذا ما يصنع إنسانا واعيا بحقيقته ، يرى ذنبه فيبادر إلى التوبة و يرى رحمة الله تعالى فيمتلئ أملا ، فقد أراد الإمام الحسين (ع) أن يعلّم الإنسان أن الطريق إلى الله تعالى له معالمه و منهجيته ، فيبدأ مساره التصحيحي بالانكسار الصادق لا بادّعاء الكمال ، فكلّما تحطّمت أصنام الأنا داخل النفس البشرية اقترب العبد من الله تعالى أكثر وفق منهجية معرفية و سلوكية ، و لهذا كانت لغة الدعاء مليئة بالخضوع و الاعتراف و التذلّل بين يدي محراب العبادة و الطاعة ؛ لأنها الكلمات و الأدب الذي يناسب مقام الربانية و العبودية .
من أعظم الدروس الروحية في هذا المقطع الدعائي أن الاعتراف بالخطأ هو بداية التصحيح و مسلك النجاة ، فالذنوب لا تُهلك الإنسان بقدر ما يهلكه الإصرار عليها و الغفلة عن معالجتها كآفات سلوكية ، و أمّا القلب الذي يتألّم بسبب تقصيره فهو قلب نابض بالحيوية و الأمل ، و ما زال يحمل بين جوانبه نور الفطرة السليمة و ومضات الضمير اليقظ .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-08-03 130 كاميرا ذكية تراقب شبكة الطرق على مدار الساعة
- 2026-08-03 غدًا الثلاثاء.. «قبول» تطرح المقاعد الشاغرة للتقديم المباشر في التخصصات المتاحة
- 2026-08-03 دراسة حديثة: تقليل السكر في أول عامين من العمر يدعم صحة الدماغ
- 2026-08-03 ” البيئة ” تدشن مهرجان الرطب الأول باللشرقية
- 2026-08-03 “هيئة المسرح” تطلق مبادرة العمل والتعلّم في مدريد وأثينا
- 2026-08-03 طقس الإثنين.. أجواء شديدة الحرارة ورياح مثيرة للأتربة على عدة مناطق
- 2026-08-02 المرور: 3 مزايا لـ استعراض رخصة القيادة الرقمية عبر أبشر أفراد وتوكلنا
- 2026-08-02 تمديد فعاليات موسم تمور المدينة حتى الثلاثاء المقبل
- 2026-08-01 فتح باب القبول بالكليات العسكرية للخريجين الجامعيين الأحد
- 2026-08-01 ارتفاع الحرارة على الشرقية والرياض.. وأمطار رعدية ورياح تحدّ من الرؤية بعدة مناطق
السيد فاضل علوي آل درويش



