اللقاءات العلمية والثقافية تفتح الآفاق ولا أقصد تلك التي تكون عن بعد بل التي يكون فيها تماس بين أنفاسك وأنفاس العالم أو البحث أو المختص. أؤمن أنها هناك رسالات ترسل في تلك القاعات بين النفوس والأرواح لا تنتقل عبر الأثير وأروعها ما يدفعك إلى أن تغوص في جنبة أثيرة في تلك المحاضرة أو الأمسية العلمية مع بروفسور يجسد معنى العلم والدقة العلمية واحترام مقامه ومقام المستمعين بحيث لا يدلي بمعلومة قد نراها بديهية لأنه لم يقف على حيثياتها. هذا ما حصل لي من لقاء حضرته في مركز البيت السعيد الذي يستحق مؤسسه ورئيسه والقائمين عليه كل الشكر والتقدير على هذا المجهود المركز في أركان التأسيس لبيت سعيد وهو سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم دام توفيقه وبركاته. مع البروفيسور رضي المبيوق كان ومضات راق لي ومضة منها عن الدماغ ولا أذكر تفاصيلها إلا أنها نقرت في قلبي سؤالاً لا يحفره إلا من تعكس لك نفسه حديثًا بين السطور ينم عن أُنس يعيشه ذلك المختص مع دراستها والبحث عنها. أعني بتلك النقطة العالم الإعجازي في دماغ الإنسان الذي خلقه بديع السماوات والأرض "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)" (سورة الذاريات). نحتاج إلى العالم الذي يتوقد معرفة تثير معرفته في أنفسنا نافذة للبحث عن معنى آية كنا نمر على معناها إجمالاً, وما أروع أن يكون ذلك عن الدماغ الذي يهندس حركاتنا وكثيرًا مما لا نعلمه.
لذلك عزمت على البحث في هذا الباب بحوثًا تصاغ خلاصتها كمقالاتٍ فيما تفصيله نيتي أن يكون كتيباً يخاطب المراهقين إلى مرحلة النضج فيهم بعمر العشرين. وهذا نوع من إلزام النفس مع غيرها لتستمر وتلتزم فهذه الفكرة خطة للتطبيق منذ بداية السنة الميلادية وحان الوقت لغرسها وسقيها بماء العمل الأسبوعي علها تفتح لي ولغيري آفاق قد تكون مألوفة ولكن البحث في دهاليزها ينير جوانبًا لم تكن بارزة على شاطئ معلوماتنا.
ختاما .. اخترت أن يكون العنوان باللغة الدارجة أو العامية ليلامس عقلنا الباطن التي هي الأحب لقلوب الأغلبية الساحقة لأنها تنبع من حياة الناس اليومية بخلاف اللغة الفصحى التي يحرس عرينها قواعد الصرف والنحو والبلاغة وما إلى لذالك.
وللحديث بقية ....



