لبس ثوبه الأسود الذي كان قد أعده مسبقا لمثل هذه الأيام، ثم دلف بقدميه يتمشى في شوارع توشحت بعبارات وكلمات وآيات، بدت مختلفة عما كانت عليه بالأمس، حتى وصل فإذا به يلبي نداء الضيافة التي تكون في العادة عند البوابات والمجالس، ثم علا صوت الخطيب ببدء المجلس بجملة "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" فدخل وأخذ له مكان استوى عليه، ليبدأ رحلة استماعه لمحاضرات وخطب أيام عاشوراء منذ اليوم الأول وحتى العاشر منه.
تتسم الأيام العشرة الأولى من شهر محرم بصور خاصة مطبوعة في أذهاننا منذ نعومة أظفارنا، نستحضرها مع بداية هلاله ونعيشها بكل شوق ولهفة، نجدد فيها طاقاتنا وولاءنا للحسين وأهل بيته عليهم السلام.
يعد الحزن الذي يخيم على النفوس لهذه الذكرى الأليمة هذه الأيام واحدا من الصور التي تتوق لها الأرواح، ففي الحزن تفريغ للطاقات السلبية المتجمعة في داخل الجسم والعقل والروح، وكما يقول علماء النفس: بأن الحزن هو أحد المشاعر المفيدة للإنسان ونحتاج إليه من أجل توازننا النفسي مثل المشاعر الإيجابية كالسعادة.
فالحزن يعطي فرصة لنا بالتفكير في آلامنا وآمالنا معا وفي أمور كثيرة نحاول تقليبها في فترة الحزن، ونحاول أن نجد طريقة لإصلاحها أو نسعى إلى تغييرها، ومن جملة تلك الأمور التي تحتاج إلى الإصلاح، علاقتنا بالله تعالى وعلاقتنا بالنبي وأهل بيته عليهم السلام وبالتعاليم الربانية التي تأتينا من خلالهم، ونحن في غفلة عنها وفي حالة شرود منها في ظل السعي الحثيث وراء العمل ومنجزات الحياة الأخرى.
هذا الشعور المحزن الذي نعيشه في أيام الحسين عليه السلام نتوق إليه ونريده بقوة، فكم من عبرة متكسرة داخل المحاجر تريد أن تنساب على الخدين، وكم من هموم متجمعة داخل القلوب تريد أن تتنفس فتخرج مع زفرات الأنين، نعم، الحزن والمصيبة لذكرى الحسين عليه السلام وليس لغير ذلك، ولكن بالألم الذي نشعر به من أجل مصيبة الحسين عليه السلام وأهل بيته قد تخرج معه الكثير من الآلام والأحزان .
ومن الصور التي تتسم بشذا خاص: توشح البيوت والحسينيات والمساجد التي تقام فيها قراءة المصيبة والذكرى الأليمة، بالسواد المنقوش بالعبارات الحماسية والجمل الأدبية والآيات الحكيمة والتي غرست في نفوس الكثيرين منا قيم ومبادئ عاشت وتربت معنا منذ صغرنا حتى كبرنا، نعي أهدافها ونفهم مضمونها.
اللافتات السوداء والتي تحمل شعارات وعبارات كثيرة منها "لبيك يا حسين، أبد والله ما ننسى حسيناه، كذب الموت فالحسين مخلد، الحسين سفينة النجاة، لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وغيرها الكثير، تبعث في القلوب هيبة وتحدث في الأبدان قشعريرة، إذ تعد رؤيتها إيذانا ببدء موسم ذكرى استشهاد الحسين وأهل بيتهم صلوات الله عليهم، فتلوح صور القتل والتنكيل بهم في واقعة كربلاء بالمخيلة، مما يجعل القلوب تعتصر ألما، ذلك الألم الذي يدفعها لأن تشحذ به همم القوة بالاقتداء بما كانوا يعتقدونه والإيمان بما دعوا إليه في سبيل الحق وتحت راية الإسلام.
تلك العبارات اعتادت أن تبحث عنها أعيننا بين الجدران في كل شهر محرم وتأنس لها قلوبنا وتستكين، وتشعر بطمأنينة الحب والوفاء والولاء.
ولا يفوتني أن أتحدث عن صورة لا تغيب عن أذهاننا لقوة حضورها وأصالة جذورها وتأثيرها الحسي علينا وهي صورة العزاء، نعم العزاء واللطم على الصدور فرادى أو ضمن المواكب، تلك الشعيرة التي لا تقل قدسية عن قدسية إقامة ذكرى الحسين وأهل بيته فهما متزامنتان في القدسية والأثر، وهي في حد ذاتها محرك لبث الشجون واستراتيجيات الولاء، فلا نجد مأتما يقيم قراءة على الحسين دون أن يقيم عزاء لأجله، يقف الرادود ويصدح صوته بأبيات الرثاء فترتفع الأيدي لطما على الصدر من ألم الذكرى وتعبيرا صادقا على الحزن والمواساة.
تلك هي بعض الصور التي تنعش ذاكرتنا بعبق جميل ،كلما مرت أيام "عاشوراء" وهي ليست الوحيدة التي تربطنا بالحسين عليه السلام وأهل بيته، إنما هي بعض من كثير لو قلبنا في الصفحات لوجدنا صورا ارتسمت كالدستور كتبت أسطر تاريخنا ورسمت فيها ثقافة فريدة من نوعها، اختصصنا بها نحن الشيعة ومحبي الحسين وأهل بيته من غير الشيعة، ولكل شذاه الخاص وهذا شيء من شذانا..
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
سهام البوشاجع



