كيف يمكن للمتكلم أن يستند إلى منهج فكري و كلامي يساعده على تقديم الفكرة أو المفهوم أو القضية التي يحاول أن يقنع بها الطرف الآخر ؟
يُعدّ التخاطب و الحوار أداة من أدوات التأثير و التغيير في المجتمعات ، إذ هو الوسيلة التي يعبّر بها الإنسان عن فكره و ينقل من خلالها معتقداته و مواقفه إلى الآخرين ، و إذا ما بحثنا عن أفضل الأساليب التي يمكننا التحدّث بها و تعطي نتيجة مؤثرة و بالغة في الطرف الآخر ، فهو القدرة على إقناع العقول و تحريك القلوب في آن واحد دون إسفاف ، و يُقدّم القرآن الكريم نموذجا راقيا في فنّ التخاطب إذ يجمع بين العقل و العاطفة في تناغم بديع إذ يخاطب الإنسان في عقله و وجدانه ، فالمنهج القرآني يجعل من التفكير و التدبّر سبيلا إلى الإيمان الراسخ ، فالقرآن لا يفرض معتقداته فرضا و لا يقوم باستدرار العواطف ، بل يخاطب العقل الإنساني و يدعوه إلى التأمل و التفكير ، قال تعالى : ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾{ البقرة الآية ١١١ } .
إنّ هذا النداء القرآني يضع قاعدة راسخة في منهج الحوار و هي أن الحجة العقلية و البرهان المنطقي هما معيار الصدق في القول ، فالمتكلّم الذي يعتمد المنهج العقلي لا يسعى إلى تهييج العواطف أو تحريك الانفعالات بل يسعى إلى إرساء قناعة فكرية قائمة على الدليل ، تُبنى عليها المواقف و القرارات و الخطوات عن وعي و بصيرة بعيدا عن الانفعالات و التقليد الأعمى .
يُعدّ المنهج الذي يعتمده المتكلّم في إقناع مخاطَبه من أهمّ المؤشرات التي يُقيَّم بها الحوار من حيث الصدق و المصداقية ، فهو فعل تواصلي يسعى من خلاله المتكلّم إلى التأثير في فكر المتلقّي و سلوكه ، و البعض يلجأ لإقناع الآخرين برأيه من خلال إلهاب المشاعر العاطفية و تهييجها و إثارة الانفعالات ، دون أن يلتفت إلى أنه يطلق فقاعات في الهواء سرعان ما تتلاشى فلا تستقر في العقول الواعية ، بينما منطق الحجة و تقديم البراهين العقلية يعد عاملا مهما في التخاطب المؤثر و الفعال في ساحة التحاور .
الحوار الفعال و المثمر هو الذي يقوم على أسس عقلية سليمة و يعتمد منهجا منطقيا في عرض الأفكار و تفسير المواقف و الدفاع عن القضايا ، إنه خطاب يُحترم فيه عقل المتلقّي و تُقدّم له الحجج و البراهين بطريقة موضوعية و منصفة بعيدا عن التهويل و المغالطات ، أما الخطاب الذي يعتمد على إثارة العواطف و استدرار المشاعر دون أن يُقيم حجّته على أساس من العقل والإنصاف فإنه سرعان ما يفقد مصداقيته ، فالعاطفة - و إن كانت وسيلة فعّالة في التأثير المؤقت - لا تصمد أمام النقد العقلي و التحليل المنطقي ، و حين يجنح المتكلّم إلى التلاعب بالمشاعر و المجادلة بغير الحق يصبح خطابه موضع ريبة و تُنفى عنه صفة الإقناع الحقيقي .
كلما كان الكلام عقلانيا و متّزنا و منصفا و مبنيا على احترام الحقيقة و العقل كان جديرا بالثقة ، أما إذا افتقر إلى هذا المنهج الرشيد فإنه يتحوّل إلى أداة تضليل لا وسيلة تبيين ، و لذا فإن المنهج العقلي المنطقي هو الركيزة الأساس لخطاب صادق يُسهم في بناء وعي سليم و ثقة متبادلة بين المتكلّم و المخاطَب .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
- 2026-10-31 اعتماد 5 مستويات لتقييم الأداء الوظيفي للمعلمين.. والتقييم الذاتي خارج الدرجة النهائية
السيد فاضل علوي آل درويش



