قال الله تعالى:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}*
(سورة الحشر: 19)
من أخطر أنواع الخيانة، تلك التي لا تُوجّه للناس، بل تُرتكب بحق النفس.
خيانة النفس لا تأتي دفعة واحدة، بل تبدأ بإهمال بسيط، وثقة مفرطة في غير موضعها، وسذاجة ملبّسة بغلاف الطيبة، حتى يجد الإنسان نفسه ضحية، لا لأحد… بل لذاته.
الثقة المفرطة في بعض الأشخاص، دون تمحيص أو حذر، هي خيانة للنفس.*
فحين تسلّم قلبك وعقلك لمن لا يستحق، وتغمض عينيك عن علامات الخداع، وتترك نفسك تنجرف خلف كلمات معسولة ومظاهر كاذبة… فإنك بذلك تخذل ذاتك، وتضيّع ما وهبك الله من عقل وتمييز وبصيرة.
يقول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام):
"من خان نفسه فهو لغيره أخون."
ومن أولى صور خيانة النفس: التقصير في تزكيتها والعناية بها.
النفس كالبستان… إن سقيته وزرعته بالوعي والمعرفة، أثمر جمالًا وطمأنينة.
أما إن أهملته، وتركتَ أشجاره تذبل، وثماره تفسد، كنت كمن خسر أغلى ما يملك بيده.
البعض يظهر بمظهر الإيمان والطيبة، وهو في داخله خداع، ومكر، واستغلال لا حدود له.
يتقمّص دور الصالحين ليكسب ثقتك، ثم يسحبك إلى مستنقع مصالحه، ويستغل طيبتك وضعف حذرك.
فإن سايرته، وصدّقته دون تمعن، كنت أنت من خنت نفسك، لا هو.
إن الله قد حبى النفس الإنسانية بعقل، ووعي، وفطرة نقيّة،
فإن أهمل الإنسان نفسه، وتركها تميل مع الأهواء، وتثق بمن لا يستحق، دون فحص أو تأمل، فليعلم أنه ارتكب أعظم أنواع الخيانة… خيانة لنفسه.
لا تدع طيبتك تقودك للهلاك، ولا تمنح ثقتك لمن لا يُثبتها بأفعاله،
واحذر… فإنك إن لم تحمِ نفسك، فلن يفعل أحد ذلك عنك.




