من أخطر ما يُبتلى به الإنسان في مسيرة سلوكه الأخلاقي والروحي هو العُجب بالنفس والارتياح الزائد لما يقوم به من أعمال، ظنًا منه أنه بلغ الكمال، أو أن أفعاله تُغنيه عن مواصلة التزكية والمحاسبة.
*العُجب* لا يعني فقط رؤية النفس على خير، بل هو أن يرى الإنسان نفسه فوق الخطأ، ويطمئن إلى أنه على صواب دائمًا، فيتوقف عن المراجعة، ويغفل عن التطوير، ويبدأ ينظر للآخرين بدونية.
وقد ورد في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام):
"إيّاك والإعجاب بنفسك، والثقة بما يُعجبك منها، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين."
فالشيطان لا يدخل على الإنسان من باب المعصية فقط، بل يدخل عليه أيضًا من باب الطاعة، فيُصيب قلبه بالغرور والعُجب، فيُفسد عمله وهو لا يشعر.
وقال (عليه السلام) أيضًا:
"من أعجب بنفسه أُصيب بعقله، والعُجب رأس الحماقة."
الإنسان إذا لم يعرف قدر نفسه ومحدوديته، يُصبح عرضة للتهوّر والغرور، ويتعامل مع الناس بتكبّر مستتر أو معلن، ويرى نفسه فوق النقد أو التوجيه، ويقع في ظلم نفسه أولًا، ثم ظلم الآخرين من حوله.
وقد جاء في الأثر:
*"إن الرجل ليذنب الذنب فيندم، ويعمل العمل الصالح فيسره، فيتراخى عن حاله تلك، فلأن يكون على حال الندم خير له مما دخل فيه."
أي أن لحظة الندم الصادق أقرب إلى الله من لحظة ارتياحٍ مزيفٍ يدخله في العُجب ويبعده عن التواضع والمراجعة.
العُجب طاقة شيطانية، تغذيها النفس الأمّارة بالسوء، وهي باب إلى الكِبر والغرور، ومن وقع في فخّها، فقد يفسد عمله الصالح كله دون أن يشعر.
فما أكثر من أفسد عباداته وخدماته وحسناته بسبب نظرة العُجب لنفسه واحتقاره للآخرين.
علينا أن نُذكّر أنفسنا دائمًا أن التوفيق من الله وحده، وأن الخير الذي نفعله هو من رحمته بنا، لا من حولنا ولا قوتنا.
فمن عرف قدر نفسه، واستصغر عمله، وتواضع لربه وخلقه، قُبل عمله وزاد توفيقه.
شرّ الأمور الرضا عن النفس… ومن رضي عن نفسه، قلّ حياؤه، وعَظُم خطره.




