كيف يمكن للإنسان أن يقف بصلابة أمام المواقف الصعبة و الأزمات المختلفة ، فلا يهتزّ وجدانه و لا تضعف قواه النفسية في خضم مواجهة ذاتية أو مع الآخرين قد تستنزفه و تُلحق به المتاعب ؟
القوة الوجدانية من أهم المهارات و القدرات التي تُسعف الفرد في مواجهة صعوبات الحياة و إقامة علاقات اجتماعية وازنة و مثمرة ، حيث يواجه الفرد في علاقاته مختلف الشخصيات المجتمعية و طريقة التعامل الصعب منها ، فهناك من لا يُتقن إلا طريقة النقد السلبي اللاذع و موجات التعليقات الجارحة و تهشيم الأفكار و المشاريع و الرؤى المتعلقة بالغير ، فالإنصاف و حفظ حقوق الآخرين معنويا و عدم التجاوز عليهم بأي كلمة أو أسلوب مؤلم أسلوب مهاري و صفة أخلاقية لا يتمتّع بها الجميع ، و هذا ما يجعل مواجهة تجاوزات كلامية من هنا و هناك أمرا عاديا لا ينبغي التأثر السلبي منها ، فيُصاب المرء بالانفعال الشديد منها و يدخل في معترك مواجهات كلامية و حوارات ساخنة تبعده كثيرا عن بوصلة العمل الحياتي و الأهداف المستقبلية ، فالدخول في تلك المعارك الهامشية و فكرة تحقيق الانتصارات الوهمية فيها تستنزف الطاقة النفسية ، و تحوّلنا إلى نسخ أخرى من أؤلئك الذين نمقت تصرفاتهم المشينة و طريقة استفزازهم للآخرين .
الثقة بالنفس مفهوم جميل و درع قوي يقينا من السقوط على أرض التقييمات السلبية و الأسلوب الجارح للآخرين ، و تؤدي دورها و مفعولها إذا كانت في النطاق المنطقي الصائب و لها حظوظها على أرض الواقع العملي ، فالانكسار و الهزيمة النفسية تعني - فيما تشير إليه - الإحساس بالضعف و التقييم السلبي لذواتنا بسبب ما نواجهه من هجمات شرسة و غير مسبوقة من شخصيات تعمل ليل نهار على توجيه أسهم النقد اللاذع و مواجهة الشخصيات الناجحة ، و تلك المناعة الوجدانية و العاطفية لا تعني الصد و الجمود و التبلّد تجاه ما يحيكه البعض من خيوط الكلمات المؤلمة و القاسية ، بل هي حالة من النضج النفسي يتوازن فيها العقل و القلب و يضع نصب عينيه الدور الوظيفي الذي يعمل جاهدا على تحقيقه ، فيستطيع الإنسان استقبال النقد دون أن ينهار ، و يستوعب الكلمات القاسية دون أن يفقد احترامه لذاته ، و يتعامل مع المواقف الضاغطة بوعي و نضج لا بانفعال و تهوّر أو ارتكاب ردود غير مسئولة قد يدفع ثمنا كبيرا لها من مستقبله و مكانته الأخلاقية و الاجتماعية .
المشكلة تكمن في أن البعض من الناس يتشكّل مفهومهم عن أنفسهم عبر آراء الآخرين و تقييمهم و ثنائهم من عدمه تجاههم ، و هذا أخطر ما يمكن لأن أي كلمة قد تُربك تقدير الذات عنده و تدخله في نفق مجهول يتّسم بضعف الثقة بنفسه و بقدرته على حجز تذكرة في قطار التنمية و الازدهار و الإنجاز المجتمعي ، فمن يملك صلابة وجدانية لا ينفجر غضبا عند أول انتقاد و لا ينسحب من أي العلاقة عند أول خلاف ، بل يضع تقييما محكما لنفسه و قدراته و منجزاته و تطلّعاته المستقبلية المبنية على أُطُر واقعية ، فالنقد البنّاء فرصة للتعلم و تصحيح الأخطاء و البناء المستقبلي لكن الذي يسقط عند كل نقد لا يستطيع التقدم ، فمن الخطأ الاعتقاد أن القوة النفسية تعني ألا نتألم إذ من الطبيعي أن نشعر بالانزعاج حين نُنتقد ، فالضعيف يسمح للألم أن يسيطر عليه و يحدّد سلوكه و يعمل بطريقة الردود الانفعالية ، بينما القوي يشعر بالألم و يفهم مغزاه و أسبابه النفسية و الاجتماعية عند الغير لكن لا يجعله سيد قراراته و لا يتحرّك وفق مؤدياته .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-03 ميزانية المملكة تسجل عجزاً بقيمة 84.3 مليار ريال في الربع الثالث من العام الجاري
- 2026-11-03 عاجل / الاتحاد الآسيوي يؤجل كأس آسيا السعودية 2027 إلى ديسمبر
- 2026-11-03 تقنية حديثة لصيانة الطرق دون إعادة السفلتة بالكامل
- 2026-11-03 مشروع سعودي يستزرع الطحالب لإنتاج الأعلاف ومواد للصناعات الدوائية
- 2026-11-03 الأرصاد: أمطار أعلى من المعدل الطبيعي هذا الشتاء
- 2026-11-02 سوق الطرف الشعبي يعود إلى موقعه.. وترقب لعودة سوق الجفر
- 2026-11-02 علي المفتاح أفضل شخصية لعام 2026 تقديراً لعطائه في الإعلام والتنمية المجتمعية والشبابية
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
السيد فاضل علوي آل درويش



