صُحبة سيئة :
ورد أمير المؤمنين (ع) : لا تُصاحِبِ المائِق ، فإنَّهُ يُزَيِّنُ لك فِعْلَهُ ، ويَوَدُّ أن تَكُونَ مِثْلَهُ )( بحار الأنوار ج ٧١ ص ١٩٩ ) .
تشكيل أُطُر شخصية الإنسان المعرفية و الاجتماعية و الأخلاقية يعتمد على مجموعة من العوامل المؤثرة ، فبلا شك أن عامل الوراثة و الأسرة له إسهامه الكبير في مساعدة الفرد على تكوين مكامن القوة و الروح الإيجابية و المثابرة عنده ، فإن المحيط الاجتماعي ( الأصدقاء ) يشكّل عاملا مهما في تكوين الإنسان و بناء شخصيته و علاقاته و نظرته للحياة ، فهي لا تقتصر على تبادل الحديث أو المشاركة الزمنية بل تمتد إلى نقل القيم و تشكيل الذوق و توجيه السلوك و إعادة تعريف الخير والشر في الوعي الفردي ، و هناك الصحبة السيئة التي تعمل كسوس ينخر في قيمه و أفكاره و تخرّب جهودهم الشريرة ما عمل عليه الوالدان و المنظومة التعليمية لفترات طويلة ، فتتبدل عنده القناعات و يرتد إلى الوراء أخلاقيا بعد أن سرى في نفسه نفث سموم صديق السوء ، و لهذا نجد هذا التحذير العميق في كلمات أمير المؤمنين (ع) من مصاحبة فئة معيّنة من الناس وصفهم بالمائق ، لما تمثله هذه الشخصية من خطر خفي و متدرج على سلامة العقل و القيم الدينية و الأخلاقية ، و هذه الحكمة السنيّة جزء من مفردات مشروع فقه العلاقات الاجتماعية و أسس تكوينها ، كما أنها تظهر التأثير المهم للمحيط الاجتماعي و ما يمكن أن تضفيه في الجانب الإيجابي من تعزيز الثقة بالنفس و تقوية القدرات المساندة في تحقيق الذات و الأهداف ، أو التسبّب في الانتكاسة النفسية و السلوكية و الاتجاه نحو الأفعال غير المقبولة اجتماعيا و أخلاقيا ، حيث تستدير طريقة تفكيره بسبب الصحبة السيئة نحو ارتكاب الأفعال المشينة .
كلمة المائق مأخوذة من المَيْق و هو الخفة و الحمق الممزوج بالهوى ، فالشخصية المائقة مركبة من خفة في العقل و التصرفات الخالية من المنطقية ، مع امتزاجها بالوقوع في أسر الشهوات و النزوات و التعامل مع القيم بسطحية و استهتار ، و الخطورة تكمن في رؤيته لنفسه حيث يجد في انحرافه ذكاء و يعتبر تفلته تحررا و يعدّ سقوطه فضيلة .
و بعد التعرّف على هذه الشخصية الخطيرة اجتماعيا و انكشاف سبب التحذير من مصاحبتها و تأثيرها السلبي ، يكشف الإمام ( ع) عن آلية نفسية شديدة الخطورة و هي آلية التزيين و الإغراء بفعل القبائح و المعايب ، فالمائق لا يفرض انحرافه بالقوة بل يمارسه بأسلوب ناعم يقوم على إعادة تسمية الرذائل و الأفعال المقيتة بأسماء أخرى تُضفي عليها الجمالية ، فالتسيّب و اللا مبالاة تصبح عنده حرية من حقه أن يمارسها و تعبّر عن استقلالية شخصيته و ثقته بنفسه ، و الشراسة الأخلاقية و الصلافة في التعامل مع الآخرين يعبّر عنها بالجرأة و الخروج من عباءة الضعف و المسكنة ، و هنا تكمن الخطورة فالإنسان السوي قد لا يقع في الخطأ مباشرة لكنه يبدأ بالتساهل في رفضه ثم بتبريره ثم بقبوله ثم بممارسته .
و لا يقف خطر المائق عند تزيين فعله بل يتعداه إلى رغبة داخلية في استنساخ نفسه في الآخرين ، و هذه الرغبة نابعة من أسباب نفسية تتعلّق بالهروب من تأنيب الضمير ، فوجود إنسان صالح بجانبه يذكّره بانحرافه ، أما إذا انحرف الآخرون مثله فإن الذنب يتحول إلى سلوك جماعي ، كما أن المائق يحسد المستقيم على طهارته النفسية و جمالية تعامله مع الآخرين و علاقاته الناجحة ، و آخيرا فإن الإنسان لا يُقاس فقط بأفعاله بل أيضا بمن يختار أن يجالسهم و يصاحبهم ؛ لأن الصحبة إما أن ترفعك دون أن تشعر ، أو تُسقِطك و أنت تظن أنك ما زلت ثابتا و صائبا في مواقفك و اختياراتك .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-01-14 قرض الأسرة من بنك التنمية: تمويل حتى 100 ألف ريال دون رسوم إدارية
- 2026-01-14 لقاء الأحساء الصحفي يختتم فعالياته بمشاركة اتحاد الصحافة الغرب آسيوية والخليجية
- 2026-01-14 انطلاق مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن في نسخته الثالثة بالرياض 23 يناير
- 2026-01-14 هيئة تنظيم الإعلام تحذّر من الشائعات الرقمية وتؤكد: الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول لحماية الأمن الإعلامي
- 2026-01-14 موجة باردة ثالثة تستقبلها أجواء السعودية ومتحدث الأرصاد يتحدث عنها
- 2026-01-14 تجمع الرياض الصحي الثاني يوضح أعراض فقر الدم وطرق علاجه
- 2026-01-14 انخفاض درجات الحرارة ونشاط للرياح وفرصة هطول أمطار على عدة مناطق
- 2026-01-13 جمعية ملاذ الخير : Apple Pay ومدى متوقف للصيانة وهذه خيارات الدفع المتاحة
- 2026-01-13 اتحادات الصحافة الخليجية والأسيوية يزرون مهرجان تمور الأحساء
- 2026-01-13 أمير الشرقية: «تمور الأحساء» تحول من منتج زراعي شعبي إلى منتج اقتصادي عالمي
السيد فاضل علوي آل درويش



