لم تكن الفلسفة يومًا علمًا دخيلًا على التراث الإسلامي، بل شكّلت إحدى الأدوات المعرفية التي استعان بها العلماء لفهم قضايا الوجود، والمعرفة، والعقيدة، والإنسان. وقد أدرك كثير من العلماء، قديمًا وحديثًا، أهمية المباحث الفلسفية ودورها في بناء العقل النقدي، وصقل أدوات التفكير، وتعميق الفهم الديني والإنساني.
لقد شجّع عدد من كبار العلماء على دراسة الفلسفة، لا بوصفها بديلًا عن الوحي أو النص، بل باعتبارها علمًا مساعدًا يدرّب الذهن على الاستدلال، ويكشف مواطن الخلل في التفكير، ويمنح طالب العلم القدرة على التمييز بين البرهان والشبهة. فالفلسفة، في جوهرها، تعلّم الإنسان كيف يسأل السؤال الصحيح، وكيف ينتقل من المقدمات إلى النتائج بوعيٍ ومنهجية.
كما رأى العلماء أن تدريس المباحث الفلسفية يسهم في تحصين طلاب العلم من الشبهات الفكرية والعقائدية، خاصة في العصور التي تتكاثر فيها التيارات الفكرية الوافدة. فالعقل الذي لم يُدرَّب على التحليل والنقد قد يقع فريسة للأفكار المنحرفة، بينما العقل الفلسفي المنضبط بالنص والقيم يمتلك قدرة أكبر على المواجهة والتمييز.
ومن جهة أخرى، أكّد بعض العلماء أن إقصاء الفلسفة أو تحريمها بإطلاق يؤدي إلى جمود فكري، ويضعف القدرة على الحوار مع الآخر، في حين أن تدريسها ضمن إطارٍ علمي متوازن، يراعي الثوابت الدينية، يحوّلها من مصدر قلق إلى أداة بناء وإصلاح. ولهذا نجد في التراث الإسلامي نماذج لعلماء جمعوا بين الفقه والكلام والفلسفة، وتركوا أثرًا عميقًا في مسيرة الفكر الإسلامي.
إن تشجيع العلماء للمباحث الفلسفية لا يعني الدعوة إلى فلسفة منفلتة من الضوابط، بل إلى فلسفة واعية، ناقدة، منضبطة بالقيم، تُدرَّس لتهذيب العقل لا لإرباكه، ولخدمة الحقيقة لا لمخاصمتها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في مناهج التعليم، وإدماج المباحث الفلسفية بشكل مدروس، يحقق التوازن بين العقل والنقل، وبين الإيمان والتفكير.
وبذلك، تكون الفلسفة جسرًا للفهم العميق، لا ساحةً للصراع، وأداةً للنهوض الفكري، لا سببًا للانقسام أو التشويش.
ولكن بعد أن بزغ نور الإسلام في شبه الجزيرة العربية تمكن الإسلام من غرس روح العلم والبحث النظري في حياة العرب،فالقرآن
الكريم يعتمد اعتماداً كبيراً على الحياة العقلية،حيث استعمل بعض الاستدلالات القياسية والمنطقية،كما أن في الكلمات المأثورة عن رسول الله( صلى)
وبالخصوص في الآثار المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام،أبحاث عقلية دقيقة وعميقةبكثرة،ينبغي أن تبحث بشكل مستقل،
الله يحفظ علمائنا ولا يحرمنا فوائدهم،



