المصدر الأول للهداية الإلهية هو كتاب الله تعالى بما يحمله من إشارات و دلالات تأخذ العقول الواعية نحو الحقائق الثابتة بعيدا عن الأوهام و التزييف و الشبهات ، فبقليل من التأمل و التمعن تستلهم النفوس حقائق الفطرة السليمة نحو الإحكام و القدرة في بديع الصنع الإلهي و النظام الذي يحكم الكون و ما فيه ، و قد أنزل الله تعالى القرآن الكريم ليكون دليلا و دستورا شاملا لجميع أبعاد الحياة الإنسانية الفكرية و الاجتماعية و القيم الأخلاقية ، و ذلك بوضع الخطوط العريضة للحياة الكريمة الشاملة للجانب الروحي ( المعنوي ) و الجانب المادي و العلاقات الإنسانية ، فالمسيرة الإنسانية في مختلف ميادين الحياة تحتاج إلى قبس نور و هدي رباني يرفع غشاوة الجهالة و الأهواء النفسية ، و القرآن الكريم بما تحمله مضامين آياته من مقاصد و توجيهات يمثل المنهج الرباني الذي يأخذ بيد الإنسان نحو ساحل النجاة و الفوز ، و يرشد الإنسان في تكوين المخزون الفكري و المعرفي بحقائق بدلا من تلك الأفكار الخاطئة و التصورات الزائفة ، كما أن الروح الإنسانية بحاجة إلى منهج قيمي يسددها نحو الاستقامة و اليقظة أمام التزيين الشيطاني و إغوائه ، كما أن إصلاح النفس و تهذيبها بتلك الأخلاق الرفيعة كالصدق و الأمانة و تنزيهها من الرذائل كالظلم و الأنانية و التكبر ، نجده جليا في التوجيهات القرآنية المباشرة أو عبر استعراض قصص الأمم السابقة و ما حاق بهم من هلاك و دمار بسبب الانحراف العقائدي و السلوكي .
و تلك الآداب الاجتماعية الرامية إلى تأسيس علاقات راسخة و وثيقة و مثمرة في ساحة التعاون و الإنجاز المجتمعي ، تتجلى في آيات كثيرة ترشد إلى روح الاحترام و حفظ حقوق الآخرين و التحذير من الانفعالات و المشاعر السلبية تجاه الغير ، و لذا فإن القرآن الكريم لا يمكن تصور دوره بالاقتصار على تلاوته في الفرائض و العبادات ، أو أن الأمر يقتصر على الثواب و البركة باستحضاره و تلاوته في المناسبات الدينية و الاجتماعية ، بقدر ما هو منظومة معرفية و قيمية تهدف إلى تربية الإنسان و بناء معالم القوة و الاقتدار في شخصيته ، كما أن حركة الوعي الإنساني لا تقتصر في مسيرتها التنموية و التكاملية على المستوى الفردي ، بل تمتد إلى صياغة القيم المجتمعية القائمة على مباديء العدل و التعاون و التعامل المثمر بعيدا عن التشنجات و بؤر المشاحنات و الانفعالية و التخلي عن المسئولية .
و من خلال هذه المطالب الموضحة للمنهج القرآني الهادف إلى توجيه مسيرة إصلاح الإنسان و صياغته التكاملية ، يتبين بأن المشروع الإلهي هو توجيه الحضارة الإنسانية نحو مسارها الصحيح المؤمن لمصالحها ، فهذا التاريخ البشري ينبيء عما خاضته التجمعات البشرية من ميادين الاحتراب و انعدام القيم ، بما أدى إلى سقوطها في هاوية الانحراف و الانحلال و الدمار .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش



