البنية الاجتماعية للإنسان تدفعه نحو الانخراط في تجمعات تربطه بعلاقات مع محيطه تقوم على أسس التعاون و تحمل المسئوليات ، إن كانت علامات الازدهار و التنمية و القوة معالم و أسس ذلك البنيان المجتمعي ، و أي خلل في تلك المنظومة القيمية و تشكل بؤر المشاعر السلبية و روح الأنانية و النفعية المصلحية البحتة سيؤدي إلى خلل و اضطراب في علاقات أفراد المجتمع و ضرب مبدأ السلم الأهلي ، و لن ينهض المجتمع و يسوده التكامل و الترابط إلا من خلال الحفاظ على مباديء الاحترام و حفظ حقوق الآخرين .
و هذا التكامل و التكاتف بين أفراد المجتمع و دوره في التقدم و التطور لا يعني أبدا المساواة بنحو يحرم أصحاب القدرات و التفوق من الحقوق و المكانة العالية و التميز ، فالفروق الفردية سنة إلهية تحكم بالتفاوت و الاختلاف في القدرات و الإرادات و المدركات العقلية ، وهذا ما يحكم به الوجدان و المشاهدة كما في التفاوت و الاختلاف في الإمكانات المادية و كذلك المواهب و القدرة على الفهم و الاستيعاب و غيرها من الملكات ، و هذا التفاوت فيه جانب إيجابي حيث تختلف التوجهات و الرغبات بما ينعش مختلف الجوانب و الحِرَف التي يحتاجها المجتمع ، كما في الجانب المعرفي و الفكري و الثقافي حيث تتباين الرغبات و هذا يسهم في تقدم المجتمع ، و هذا التباين يؤسس لمبدأ التكامل و التكاتف و المساندة بين أفراد المجتمع بعد أن يقول كل واحد بمسئولياته المترتبة ، و ينخرط في ميادين الحياة و العمل بما يتوافق مع قدراته و رغباته ، و قد أشار القرآن الكريم لهذه الحقيقة - التفاوت بين الناس في أرزاقهم و أعمالهم - في قوله تعالى : { … نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ.. }{ الزخرف الآية ٣٢ } .
فهذا التقسيم البشري يسير وفق السنن الإلهية لتنظيم حياة الناس عبر تقاسم الأدوار المعرفية و المهنية ، و ذلك عن طريق تبادل المنافع و المصالح بما يخدم مصلحة الجميع ، إذ لو فرضنا وجود حالة التساوي و التشابه بين الناس في حالاتهم المالية و المهنية لأدّى ذلك إلى تعطّل شئونهم ، و لكن خيط التعاون و المساندة يربط بينهم و يدير حركة النمو و عجلة التقدم .
هذا التكامل الاجتماعي و تقاسم الأدوار بين أفراد المجتمع يعني مساهمة كل جزء في حركة العمل المثابر و التنمية ، فالمجتمع بحاجة إلى الطبيب و العالم و المهندس و المعلم و عامل البناء و غيرهم من المهن الكريمة و الشريفة ، و يسهم كل واحد منهم في دفع مسيرة الآخر عبر تقديم خدمة مجتمعية تتناسب و قدراته ، و بهذا التشابك بين الأدوار و المصالح يتم تبادل الخبرات و الإسهام المثمر كعنصر مجتمعي فعّال ، و هذا لا يعني - بالطبع - أن قيمة الإنسان بشهادته التخصصية أو المكانة الدراسية و المهنية ، بقدر ما يمثله سعيه و اجتهاده في طريق العمل الجاد و المسيرة المعرفية المتقدمة ، فالعالم ينشر ما يمتلكه من معارف و معلومات للناس بما ينير عقولهم و يمنحهم طريقة التفكير الإيجابية ، و كذلك أصحاب المهن و الحِرَف مسؤولون عن أداء متقن لما يقومون به ، فالمجتمع النشط و الفعال يؤدي كل فرد دوره بغض النظر عن موقعه و مهنته .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش



