ورد عن أمير المؤمنين (ع) : .. فإنَّ المرأة ريحانة و ليستْ بقهرمانة )( نهج البلاغة ج ٣ ص ٥٦ ) .
مما تقدّم حول بيان طبيعة شخصية المرأة القائمة على الرقة و العطاء الوجداني الدافيء ، يتّضح ذلك الدور الكبير الذي تؤدّيه في نطاق الأسرة تكاملا و تعاضدا مع الرجل ، حيث يسهم توزيع الأدوار بين إدارة و عاطفة و مشاركة في هموم و ترسيخ الاستقرار في إقامة بناء متوازن يُثري الحياة الآمنة و الفاعلة و المثمرة بينهما ، فالجانب العاطفي عند المرأة يمدّ تلك العلاقة بما يحافظ على استقرارها في أوقات الشدة و الأزمات .
و الدعوة إلى تجنيب المرأة الحياة القاسية فتتحمّل أعباء نفسية و بدنية تفوق قدراتها
، هو تأكيد على دورها و تواجدها في البيئة الأسرية و ذلك العطاء العظيم الذي تقدّمه في حياة مشتركة مع الرجل و في تربية أبنائها مستقبلا و توجيههم و متابعتهم ، فتلك الأجواء العاطفية ليست بالأمر الهامشي في العلاقات الزوجية و البناء الأسري بل هي في صميم ترسيخه و الحفاظ عليه ، و هذا لا يعني حصر دورها في زاوية ضيقة تلغي و تختزل قدراتها المتنوعة في إثبات الذات و العطاء المجتمعي ، فالتعامل المنصف هو الذي يراعي طبيعتها و يحترم ما تتمتّع به من قدرات و احتياجاتها النفسية و الوجدانية ، فالريحانة يمكن أن تكون عالمة و مربية لكنها تبقى بحاجة إلى بيئة تحفظ إنسانيتها لا تستنزفها .
فعلى المستوى الأسري تقوم العلاقة المشتركة بينها و بين الرجل على أساس التبادل العاطفي و الاحترام و التفاهم و الثقة ، فالرجل سند لها في تحقيق ذاتها و طموحاتها و تبادل وجهات النظر معها وصولا إلى تلاقٍ و تلاقح فكري و تقارب عاطفي يحفظ علاقتهما في أعلى درجات الألق و التكامل ، فالتعامل القاسي أو الإهمال يكون سببا في ذبول تلك الريحانة بينما الكلمة الطيبة تُنعشها و تلبي احتياجاتها ، كما أن مراعاة الظروف و الطاقات النفسية و البدنية للمرأة يسهم في التوازن بين عطائها و رعايتها لذاتها .
الهموم و الأزمات و الخلافات الأسرية بحاجة إلى عامل إطفاء يخمد لهيب الانفعال و الاختلال النفسي و العاطفي ، و المرأة بحسب طبيعتها يناسبها هذا الدور فتعمل على تحويل أنظار الأسرة نحو الحوار و التفاهم و تبادل وجهات النظر بدلا عن التهور و تفلّت الكلمة ، كما أن البعد الريحاني في شخصيتها يعمل بشكل فاعل في تربية الأبناء و احتوائهم ، و هي قيم لا يمكن أن تُستبدل بالصرامة وحدها بل تتآزر مع حنان الكلمة و الموقف وصولا إلى مرحلة تحمل المسئولية و تصحيح الأخطاء و المضي بقوة فاعلة بعيدا عن أحمال الضغوط و التوترات .
و الخلاصة أن التوازن الحقيقي بين العقل و العاطفة يفسح المجال للمرأة لتكوين ذاتها بما يتناسب مع طاقتها و قدراتها دون أن تُجبر على تقمّص أدوار لا تُشبهها ، فالمرأة النصف الآخر من أعمدة الأسرة و دورها الكبير يتآزر عندما يُعتمد مبدأ الرحمة و الوعي بالفطرة و التكامل بين الأدوار ، فالمرأة حين تُعامل كريحانة تُزهر حياة ملؤها الطمأنينة و الراحة النفسية ، و تنشيء أجيالا متوازنة و تضفي على البيت روحا لا تُعوّض ، و من خلال هذه الحكمة النيّرة يمكن الاسترشاد بهدي يقود نحو بناء أسرة متماسكة يسودها الحب ، و يقوم بنيانها على الفهم العميق لطبيعة الإنسان و تركيبته النفسية و العاطفية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-07 نجاح استئصال ورم نادر بالعصب الوركي في مجمع الدمام الطبي
- 2026-06-07 «الأرصاد»: الأحساء الأعلى حرارة بـ48 مئوية.. والسودة الأدنى
- 2026-06-07 عائلة الحسيني تتوج بلقب بطولة الأنوار للعوائل
- 2026-06-07 عائلة (العيد) تحتفل بزفاف الشاب «محمد»
- 2026-06-07 الأهل والأصدقاء يحتفون بتقاعد عبدالعزيز محمد السلطان بعد 27 عاماً من العطاء
- 2026-06-07 القنوات الرياضية السعودية تبث تغطية مباشرة من 4 مدن أمريكية لمواكبة مشاركة الأخضر بكأس العالم
- 2026-06-06 الحاج «عبدالله العيد» يحتفل بعقد قران ابنيه أحمد ومحمد
- 2026-06-06 بالفيديو.. الأخضر يكسب بورتوريكو بثلاثية ويواصل الاستعداد لكأس العالم 2026
- 2026-06-06 الشاب «حسن العبدالله» يعقد قرانه
- 2026-06-06 إطلاق الحملة الجماهيرية «قدّام بنفس الروح» لمساندة «الأخضر» في كأس العالم 2026
السيد فاضل علوي آل درويش



