التجارب تضرب بجذورها في منطقة الوعي و الإدراك في عقولنا و تمدّنا بتصوّر أوضح لإصدار القرارات ، فكثير من الأحيان تكون نظرتنا قاصرة و غير ملِمّة بمفهوم أو أمر معين لأي سبب كان ، و لكن النضج و التكامل في الفكر بسبب التقدّم في العمر و امتلاك تجارب مختلفة ، تتبدّل تلك النظر و تتغيّر بسبب طريقة فهمنا للحياة و الناس و عُرَى العلاقات الاجتماعية و الأسرية ، فالأحداث و العناصر الدخيلة و المؤثرة فيها لا تختلف و لكن النظر من زاوية ضيقة نتج عنها تصوّر غير دقيق ، و لكن مع امتلاك نظرة متأنية - ملؤها الحكمة و البصيرة - استطعنا أن ندقق النظر الفكري و نعطي حكما دقيقا ، فمن عوامل التكامل و الرقي الفكري هو التخلّص من التأثير القوي للجانب العاطفي و الوجداني في التعاطي مع المواقف و الأحداث ، فتلك الأمور التي كانت تسبب لنا تأزّما و ضيقا نفسيا بسبب كلمة جارحة أو تعامل قاسٍ فننهار بعدها و نلوذ بالقهر و البكاء ، تغيّر المشهد تماما و أصبحت الذاكرة و النفس تمر مرور الكرام مع تلك الصدمات و الأحداث الساخنة و ما عادت إلا مجرد مواقف عابرة لا تستحق الاهتمام بها ، فالتوقف عند مواقف الناس و كلماتهم و حواراتهم غير العقلائية أو غير المقبولة لا تدخله في حوارات ساخنة و احتكاكات انفعالية ، فقد بدأت نفسه بالنضج و امتلاك عقله صفة الرشد بما أنتج التعامل الواقعي مع مختلف المواقف و الأحداث ، بما لا يُعرقِل مسيره نحو تحقيق أهدافه و لا يسلبه حالة الطمأنينة و الهدوء النفسي ، فمن هنا تبدأ هذه الدروس الحياتية ( التجارب ) تؤتي أُكُلها و ثمارها بنضجه الداخلي و تبلور الحكمة ، و ذلك حين يدرك الإنسان أن الحياة لا تستحق ذلك الإفراط في التعلّق و لا ذلك الاستنزاف الطويل للمشاعر و اجترار اللحظات الصعبة و القاسية .
متى ما فهمنا السنن الإلهية في الحياة استطعنا التخلّص من ثقل الهموم و القلق النفسي المصاحب لمحطاتها الصعبة و أزماتها ، فالدنيا لا تصفو مشاربها و لا تحلو أيامها على طول الخط لأحد ، كيف و المتاعب و المشقة جزء أساسي من طبيعتها و حقيقتها و لا يوجد هناك من استثناءات ، فالظروف لا يمكن التنبّؤ بظهورها و لا اختفائها ، و كثير من الخطوات تتبدّل و تتغيّر بحسب المعطيات على أرض الواقع ، فكم من مصيبة ظن الإنسان أنها النهاية ثم اكتشف بعد سنوات أنها كانت بداية لنضجه ، و كم من خسارة أبكته طويلا ثم فهم لاحقا أنها أنقذته من ضياع أكبر !
فالحياة لا تسير وفق رغباتنا دائما و لا يمكن إصدار صك الضمان بتحقق النتائج ، بل تسير وفق حكمة إلهية قد تخفى علينا في لحظات الألم لكنها تتجلى مع الزمن و تقادم الأيام .
و هل معنى ذلك أن نعيش حالة الجمود و برود المشاعر تجاه الظروف الحياتية و المواقف المستجدّة في حياتنا دونما حِرَاك ؟
هذا الفهم خاطيء و إنما علينا أن نحيا بحالة التوازن العقلي و النفسي مهما تبدّلت المشاهد و الأحداث ، فالنضج الحقيقي ليس في الهروب من تحمّل المسئوليات بل في إدراك أن كل ما سوى الله تعالى قابل للغياب و التبدّل ، فالطمأنينة العميقة تنشأ من تعلّق القلب بالله تعالى لأنه الثابت الذي لا يتغيّر و الباقي الذي لا يزول ، أمّا ما عداه فجميل بقدر ما يقرّب الإنسان إلى المعنى لا بقدر ما يمنحه وهم الخلود ، و من فهم هذه السنّة عاش أكثر سكينة و أقل انكسارا أمام تقلّبات الأيام .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
السيد فاضل علوي آل درويش



