ورد عن الإمام الجواد (ع) : مَن غَرَسَ أَشجارَ التَّقوى اجتنى أَثمارَ المُنى )( بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٥٨ ) .
هناك محور أساسي في عملية بناء الشخصية الإيمانية و ما يتجلّى عنها من سلوكيات أخلاقية و تصرفات تتّصف بالاستقامة و الاتزان و الحكمة ، و هو محور التقوى و الوازع الداخلي الذي يحرّك صاحبه وفق النظر الواعي ، و الذي يجعل من الخوف من الله عز و جل و الورع عن محارم الله تعالى بوصلة محورية في حياته و قبسا يستضيء به في مجمل تفاصيل تحركاته و علاقاته و تطلّعاته ، و لهذا تعد ملكة التقوى منهج حياة و قيمة تربوية تعني الوعي المستمر لحركة أعداء الإنسان ( الشيطان - النفس الأمارة بالسوء - الأهواء ) ، و التنبّه لما يحاك له من خطوات ماكرة قد تسقطه على أرض الخطايا و العيوب ، فكل حركة يقدم عليها أو يحجم عنها إنما هو نِتاج تفكير متأنٍّ ينظر لعواقب الأمور و ما يترتب عليها .
و إذا ما نظرنا إلى الصورة التربوية البليغة التي أشادها الإمام (ع) للتعريف و التبيين بحقيقة مفهوم التقوى ، شبّه التقوى بالشجرة المثمرة و التي لا تنمو أو تترعرع دفعة واحدة و يُرى ثمرها كلمح البصر ، بل هي عملية تربوية مستمرة ينضح منها العمل المثابر و الكفاح المستمر و مجاهدة أهواء النفس و شهواتها المتفلّتة ؛ ليحافظ على نزاهة نفسه و استقامة جوارحه في كل ما يصدر منه ، فالشجرة المثمرة لا تأتي إلا بعد مراحل متعدّدة من الغرس و الرعاية و المتابعة و الاهتمام و سقيها و الصبر حتى تأتي تلك اللحظة الحاسمة و هي مرحلة الحصاد و جني الثمار ، فتحقيق هذه الحالة من التألق و الحصانة تجاه أسلحة الأعداء و التزيين الشيطاني لا يتحقّق بالأماني و الادّعاءات ، إذ تحتاج إلى محاسبة للنفس و مجاهدة الأهواء و الإغراءات و الحذر من الاقتراب من دائرة المحرمات و الخطوط الحمراء للمنظومة الأخلاقية ، و هذا ما يستدعي الابتعاد عن موارد و مسببات حالة الغفلة و الانشغال بالهموم الدنيوية .
التقوى مشروع تأسيس و بناء لشخصية الإنسان لتكون علاقته بالله عز و جل عامرة بالطاعة و إتيان الأعمال الصالحة ، و المحافظة على النفس من الاستقذار بالمعاصي و المعايب يستوجب تعاهدها بالمحاسبة ، فيستظلّ بالهداية و الطمأنينة بالتدبير الإلهي و يندفع من نفسه القلق و الاضطراب النفسي من خفايا المستقبل .
و أسلوب الربط بين الشرط ( الفعل ) و الجزاء هو أسلوب قرآني يؤكد ترتب النتائج على المعطيات ، و قد استعمل الإمام (ع) هذا الأسلوب البلاغي حيث يربط بين ملكة التقوى و تحققها في حركة الإنسان و حياته ، فذلك النور الإلهي في قلب الإنسان ( التقوى ) تضيء له دربه و تساعده على اتخاذ الموقف و القرار الصحيح ، فتجري الحكمة و الكلمة الطيبة على لسان المتّقي و تعطي ثمارها في التوجيه و الإرشاد ، فالتقوى يفتح الباب أمام تكوين الزاد المعرفي عند المرء الذي يخاف الله تعالى ، بينما المعاصي تطفيء نور الحكمة و تحرم الإنسان من التوفيق الإلهي في جميع أبعاده و منه التوفيق العلمي .
و لاستجلاء حقيقة التقوى ينبغي التأكيد على أنها ليست بحالة سلبية تزرع في النفس المخاوف و الهواجس و تبعث على النظرة التشاؤمية للمستقبل ، بل حقيقتها تحمل المسئولية و الوعي بعوامل الانزلاق للخطايا ، يحيا المتّقي حياته وفق رضا الله تعالى فيكون صادقا في كلامه و أمينا في معاملته و رحيما بالناس و متواضعا في سلوكه .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-11-02 إتاحة قناتي “الشرق” و”الثقافية” عبر تطبيق “ثمانية”
- 2026-11-02 افتتاح وجهة “باي فرونت” على كورنيش الخبر
- 2026-11-02 سماء المملكة تترقب زخات شهب وبدرًا عملاقًا خلال نوفمبر 2026
- 2026-11-01 بالتعاون مع «سار».. فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث مبتدئ بالتوظيف
- 2026-11-01 الجولة الـ12 من دوري روشن: الهلال يعزز صدارته والقادسية والنصر يواصلان المطاردة.. والشباب يكتسح الأهلي بسداسية
- 2026-11-01 الدراسة عن بُعد في عدد من إدارات التعليم حتى الخميس المقبل
- 2026-11-01 إعلان حكام مباراتي نصف نهائي كأس الخليج تحت 17 عامًا
- 2026-10-31 بدء تطبيق الدوام الشتوي في مدارس الرياض الأسبوع المقبل
- 2026-10-31 «فريق قادة المستقبل» يدعو طلاب المنيزلة الجامعيين إلى لقاء تعريفي
- 2026-10-31 حظر إشراك الطلاب في النزاعات المالية ومنع حجب النتائج
السيد فاضل علوي آل درويش



