ورد عن الإمام الجواد (ع) : مَن غَرَسَ أَشجارَ التَّقوى اجتنى أَثمارَ المُنى )( بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٥٨ ) .
من الجميل و المفيد لتحقيق المسار الأكمل للإنسان هو الوقوف متأملا في مسيرة حياته و تصرفاته و ركائز علاقاته بشكل مستمر ، إذ أنه يوقفه على نقاط أخطائه و أوجه تقصيره فيتحرك نحو التعديل و التصويب ، و بخلاف ذلك فسيبقى أسيرا للنقطة المعتمة في حياته حيث تتكاثر و تتوالى الأخطاء حتى تسقطه أرضا بلا حراك في نهاية المطاف ، و إذا ما أردنا تلخيص حياة الإنسان بكل ما فيها من تفاصيل و أحداث و مواقف و حكايا ، فإنها لا تعدو الوجود ثم الرحيل لأجل مسمّى دون أن يأخذ معه شيئا سوى عمله الصالح أو السيّء ، و أما ذلك السعي الحثيث الذي بذله لجمع شيء من المتاع الدنيوي و الجاه و المال فإنه سيخلّفه للورّاث أو حوادث الزمان ، فالمتاع الدنيوي محدود الأثر و مؤطر بالبُعد الزمني المؤقت ، و أما الأثر الراحل معه فهو زاد التقوى و الإيمان و عمل الخير و نزاهة النفس من دنس المعايب ، نعم فسيرته و خلاصة سجل أعماله المشرِّف هو ما كان يمتلكه من حالة الانضباط و الاستقامة الحقيقية ، و ذلك الورع الذي تحلّى به ينمّ عن وعي و تحمل المسئولية تجاه الرقابة الإلهية له في كل أحواله ( في السر و العلن ) ، فالتقوى سمة فضيلة و قوة شخصية أمام حركة الإغراء و التزيين الشيطاني ، و استشعار لمسئولية الإنسان أمام كل ما يصدر منه من موقف أو كلمة أو سلوك ، فيحرص على التزام الصدق و الصراحة و الثبات في المواقف بعيدا عن المثالية الزائدة أو المراء و التلوّن ، و يستنير المرء في طريقه بقبس التقوى و الخوف من الله تعالى بالحذر من الوقوع فيه ي الخطايا ، ففي كل مرحلة من حياته يحتاج إلى نور داخلي يحفظه من الانحراف و الضياع .
و مثل هذه الحكمة الجوادية ترسم معالم الشخصية القوية أمام التيارات الجارفة على المستوى الفكري و الشبهات و السلوكيات السلبية ، تبني شخصية الإنسان بترسيخ الحضور المستمر للضمير اليقظ و الخُطى الحذرة ، و لذلك كانت كلماته (ع) مليئة بالأبعاد المعرفية و التربوية الصانعة للإنسان ؛ لأنه أراد للإنسان أن يعيش الدين وعيا و سلوكا لا مجرد مفاهيم و ألفاظ لا أثر لها على أرض الواقع ، و التأمّل في كلماته (ع) يُعدّ من أهم أبواب التربية الروحية و الفكرية ، فالكلمة الصادقة حين تصدر من قلب الراسخين في العلم و التقوى تحمل قدرة على إيقاظ الفطرة و تصحيح البوصلة الداخلية للإنسان ، فهذه الحِكَم تحتوي على مشروع تربوي متكامل يرسم للفرد معالم الاقتدار و الثبات و الطهارة النفسية ، و تفتح أمام الإنسان آفاقا واسعة لفهم النفس و الحياة و العلاقة مع الله تعالى ، و لا يمكن إدراك أهمية التقوى و النزاهة النفسية إلا مع تخيّل حالة غيابها من السلوك الإنساني و كيفية التعامل بين الأفراد حينئذ ، حيث تتحوّل الأخلاق إلى سلوك مصلحي أو مظهر اجتماعي قد ينهار عند أول اختبار .
التقوى تربية عملية على محاسبة النفس على منطقها و خطاها و تصرفاتها ، و ليس هناك من توجيه يؤتي ثماره أفضل من التربية الذاتية ؛ ليكون ضميره حيا قبل أن يخاف من رقابة الآخرين ، فالتقوى حالة وعي تدفع الإنسان إلى إصلاح نفسه باستمرار .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-05-19 لبان الذكر.. إرث طبي يرمم الجسد ويقهر الالتهابات
- 2026-05-19 العُلا يكسب العروبة ويتأهل إلى نهائي ملحق الصعود لدوري روشن
- 2026-05-18 تكليف الشيخ علي الحذيفي خطيبًا ليوم عرفة لعام 1447هـ
- 2026-05-18 اليوم انطلاق ملحق الصعود إلى دوري المحترفين.. و4 أندية تتنافس على البطاقة الأخيرة
- 2026-05-18 محافظ الأحساء يكرّم نادي هجر بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-05-18 التأمينات: 6 خطوات لإضافة مدد اشتراك
- 2026-05-18 الصحة: تطعيمات الحج أمان لك ولمن حولك.. ويمكن استعراض الشهادات عبر صحتي
- 2026-05-17 عاجل .. المحكمة العليا: غدًا الاثنين هو غرة شهر ذي الحجة والوقوف بعرفة يوم الثلاثاء 26 / 5 / 2026
- 2026-05-17 “سار” تطلق مشروع حقوق التسمية والرعاية لمحطات قطار الحرمين السريع
- 2026-05-17 من قاعات المحاضرات إلى منصة التخرج.. «أمل بو شاجع» خريجةً من جامعة الملك فيصل
السيد فاضل علوي آل درويش



