يُثار تساؤل حول تحقيق الفرد إنسانيته المتصفة بالكرامة و التألق ، و الأمر يتعلق بالجانب العقلي و ما يحمله من وعي و إدراك بذاته و دوره الوظيفي في الحياة ، و مدار علاقاته التي تدور حول معيار الاتزان و التقدير و إدارتها بعيدا عن التشنجات و الصراعات الفارغة ، و على مستوى الجمال الأخلاقي فبلا شك أنه سمته الظاهرة و وجهه و هويته الحقيقية التي تعبّر عن كنهه و ما يستبطنه من تصورات و سلوكيات ، و على جميع الأصعدة من ضبط الذات و الجمال الأخلاقي و الاجتماعي عاش الناس قبل انبثاق نور الهداية و الحق المحمدي عصرا مظلما و مطبقا من الضلال و التيه و الضياع و الانفلات ، و نظرة سريعة على الجانب التاريخي لعصر الجاهلية تجده مليئا بالرذائل و الآفات الأخلاقية التي سادت بينهم و سببت اضطرابا في حياتهم و علاقاتهم ، فالمتحكم في تصرفاتهم الجانب الغريزي و غلبة منطق القوة و منطق الغاب و انزواء الجانب العقلي الراشد ، و الرسالة المحمدية أحدثت نقلة كبرى و استدارة تامة عند الناس و ضبطا للنفوس وفق الضمير الواعي و العقل الناضج في إدارة مختلف جوانب الحياة ، بعد أن كان يسودها فوضى الأهواء و الانفعالات و الغرائز المتفلتة .
و على المستوى الاجتماعي كانت بصمات التغيير جلية في علاقاتهم و إرسائها على قاعدة الاحترام و حفظ الحقوق ، فقد كان الناس يعيشون ظلاما دامسا بسبب العصبيات و التمييز العنصري ، و التي أشعلت بينهم الخلافات و الصراعات لأبسط الأسباب و خوض المعارك لسنوات طوال ، فجاءت الأنوار المحمدية لتضيء في المجتمع المتهالك بمعالم العدالة الاجتماعية و المساواة و روح التفاهم و التسامح ، فبدأت تتلاشى و تذوب تلك العصبيات و الفروق الوهمية و تزدهر بينهم الأخوة و القيم الإسلامية الرائعة ، قيم تدعو إلى التآلف و الإحسان و عُرى التعاون و بسط يد العون و المساعدة و مظلة التكافل .
الهدي النبوي يبقى أثره فاعلا متى ما التزم الإنسان بتلك التعاليم في جميع جوانب حياته ، فالفكر المتزمت و التصرفات الهوجاء و الطائشة كلها من بصمات العصر الجاهلي ، و متى ما استبدلناها بالوعي و الحكمة و الاتزان الانفعالي و النفسي و السلوكي فهذا يعني التزاما بنهج القيم المحمدية ، و هذا يحتاج إلى إدراك فكري و اطلاع على السيرة النبوية و ما تحمله تلك المواقف من دروس و عِبر تمثل منهاج حياة مشرقة ، كما أن السمو الأخلاقي و التعامل الحسن هو تطبيق عملي لتلك القيم و تظهر آثارها و تمتد على مستوى العلاقات الاجتماعية و الإنسانية .
و الخلاصة أن التعاليم المحمدية تمثل فجرا جديدا في حياة الناس و منعطفا مفصليا ، استطاع من خلاله الرسول الأكرم (ص) أن يعيد صياغة شخصية الإنسان متحليا بفكر واع و ناضج و سلوك متزن و متزين بالأخلاق الحسنة ، و الإنسانية اليوم تنعم بضياء تلك الهداية و المعرفة و التألق بفضل تلك الجهود المضنية لرسول الله (ص) .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-02-03 «واتساب» تطلق عداداً لكشف مرات «إعادة التوجيه» في القنوات
- 2026-02-03 فن ينطق بالجمال.. “أحمد العيد” يبهر زوار مهرجان الصقور بطريف
- 2026-02-03 التأمينات: صرف 18 ضعف المعاش «منحة زواج» للوريثات آلياً
- 2026-02-03 شبكة إيجار: لا يمكن إلغاء التجديد التلقائي للعقود في الرياض حاليًا
- 2026-02-02 القنصلية السعودية في إسطنبول تحذر من عاصفة متوقعة
- 2026-02-02 تعرف على الرسوم الجديدة لعبور جسر الملك فهد
- 2026-02-02 لأول مرة.. التعليم تُلغي منصب «المتحدث الرسمي» في المناطق
- 2026-02-02 في الخبر.. إطلاق إشارات مرورية بالذكاء الاصطناعي تتحكم بالسيارات وتكشف الازدحام قبل أن يحدث
- 2026-02-01 عائلة «الشهيب» تحتفل بزفاف الشاب (مرتضى)
- 2026-02-01 بالصور: مجموعة متقاعدي المنيزلة يزورون مهرجان «البشت الحساوي» في قصر إبراهيم بالهفوف
السيد فاضل علوي آل درويش



