بسم الله الرحمن الرحيم
ان من اسوأ ما يصيب العائلات بعد فقد الوالدين، هو تفكك الاسرة بسبب الخلاف على الارث، حيث يتحول الميراث من موضوع حق شرعي، الى صراع يتجرع فيه الاخوة مرارة القطيعة والخصومة.
قال الله تعالى:
“يوصيكم الله في اولادكم…” (النساء: 11)
ففرض تعالى انصبة الوراثة بينة، ليضمن العدل ويرفع النزاع، ولكن النفوس اذا جانبها التقوى، ساءت نياتها وتغلب عليها حب الدنيا.
روايات اهل البيت عليهم السلام
عن الامام علي (ع) قال: “الحرص اساس كل خطيئة.” (نهج البلاغة، حكمة 3)
وعن الامام الباقر (ع) قال: “ما من ذنب اجدر ان يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الاخرة، من القطيعة والخيانة وكتم الشهادة.” (الكافي، ج2، ص348)
عواقب الخلاف
في الواقع، يتحول هذا الخلاف الى هدم لجدران الاخوة، وتحطيم للصلة الرحمية، فيكون الندم حتميا، لكن بعد فوات الاوان.
كم من اخ ندم بعد وفاة اخيه وقال: “ليتني لم اختصم معه، ليتني صفحت وعفوت.”
الحل والمخرج
- الاحتكام للشريعة: فان اهل البيت (ع) حثوا على العدل وترك الطمع.
- التواصل والاصلاح: قال الامام الصادق (ع): “صلة الرحم تهون الحساب، وتدفع ميتة السوء، وتزيد في العمر.” (الكافي، ج2، ص348)
- تغليب العقل والحلم: فالعظيم من يتغافل ويتجاوز، لا من يؤجج الخلافات.
ختاما
الخلاف على الارث لا يبرر القطيعة، ولا يجيز تجاوز الحدود الشرعية، فما الفائدة من مال يكسب مع قطيعة رحم، او ظلم اخ، او اخت؟
فاتقوا الله في ارحامكم، واتقوا يوما تردون فيه الى الله، وتغافلوا تسلموا، واعدلوا تفوزوا.
والله ولي التوفيق.