مشهد يستحق التوقف عنده و التأمل في تحوله و العوامل المؤثرة في انبلاج الحقيقة منه بعد ذلك الظلام ، فالأمة التي عاشت إطباق الجهالة و الضلال في مختلف أوجه الحياة و العلاقات و الأفكار و القيم ، هي على موعد مع السراج المنير (ص) و حركته فيهم إلى نور التوحيد و الهدى و العدالة الاجتماعية و ميزان الأخلاق الحميدة ، فذلك الفكر الأهوج و المتحكمة فيه الأهواء و مشاعر الكراهية و الخطى الخطيرة المتهورة ، قد انهارت جداريته و تغير مجرى التاريخ و حياة الناس إلى الوعي و الرشد و الاتزان الأخلاقي و الاجتماعي ، فما كان يدور في مجالسهم من أحاديث فارغة و استمتاع بالأساطير تغيّر مجرى الأمر نحو الكلمة الواعية و التصورات المفيدة و تحمّل المسئولية في البحث عن حلول و معالجات لما يهمهم من مشاكل و خلافات ، و كذلك الأمر الإيجابي انعكس على علاقاتهم الاجتماعية التي تعصف بها الخلافات و الخصومات لأبسط الأسباب ، فأصبحوا مجتمعا تقوم عُرى العلاقات بين الأفراد فيه على الاحترام و التعاون و الثقة و التعايش و اختفاء الفوارق الطبقية و العنصرية .
نعم لقد جاء الهدي المحمدي لينتشل الناس من دياجير الجهل و الضلال و ينقلهم إلى ضفاف الحقيقة و المعرفة ، و هذا ما يجعل البعثة النبوية - على قصر مدتها - تمثل منعطفا تاريخيا منقطع النظير ، بما أحدثه الرسول الأكرم (ص) من تغيير جذري على المستوى الفكري و السلوكي ، نعم فهذا القرآن الكريم - مصدر المعرفة و التنوير - يدعو في آياته إلى النظر و التأمل العقلي على مستوى العقيدة و نبذ عبادة الأصنام من دون الواحد القهّار ، و كذلك الوعي بالآثار و العواقب من خلال سرد قصص الأمم السابقة و موقف العناد و العدوان الذي اتخذوه تجاه أنبيائهم (ع) ، و ما كانوا يمارسونه من رذائل أخلاقية تأباه الفطرة السليمة و العقل المدرك ، و لتمجيد العقل الواعي و الدعوة إلى تكوين المخزون و الزاد المعرفي دعاهم الرسول الأكرم (ص) لاغتنام الأوقات بطلب العلم و تدارس الآيات القرآنية و ما تتضمنه من قيم تربوية و عقائدية و اجتماعية تعلي المكانة الفردية و الاجتماعية .
و التغيير الإيجابي على المستوى الفكري انعكس وعيا في كل جوانب حياتهم و مساحة الاهتمامات عندهم ، فقد كانت أكثر أوقاتهم تشغلها المناكفات و المعارضات الشعرية و التفاخر بالأنساب و تمجيد العنصرية للدم أو القبيلة ، و تسود بينهم فكرة الغلبة للقوي و ثقافة الغاب و إهمال شأن الضعيف و عدم المبالاة بحقوقه ، فجاء الهدي النبوي ليعيد تشكيل منظومتهم و هويتهم الثقافية بما تحمله من مباديء العدالة و احترام الحقوق و إعلاء قيمة التراحم و العطاء و التعاون بينهم .
و اللقب الذي أطلقته قريش على الرسول الأكرم (ص) ( الصادق الأمين ) لم يكن مجرد تسمية ، بل هي سمة و هوية و منهج و ثقافة للمجتمع الذي أنشأه و تتربّى عليه الأجيال ، بما يعكس قيما حضارية و إنسانية تنعكس بتأثير قوي على التصرفات .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-18 وظائف تعليمية للجنسين عبر جدارات في 8 مدن بالمملك
- 2026-09-18 “الدفاع” تعلن مواعيد ومواقع العروض الجوية لليوم الوطني
- 2026-09-18 بدء التقييم الإلكتروني لحوكمة المؤسسات الأهلية والصناديق العائلية في 20 سبتمبر
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
- 2026-09-17 51 جهة تتأهب في «استجابة 25».. تقنيات متطورة تحاكي أخطار الانسكابات الزيتية بشرق المملكة
- 2026-09-16 «أمن الحرمين خط أحمر».. احباط مسيّرة حوثية جنوب مكة
السيد فاضل علوي آل درويش



