ورد عن الإمام الحسن العسكري (ع) : إنكم في آجال منقوصة وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة ، من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، لكل زارع ما زرع )( بحار الأنوار ج ٥ ص ٣٧٢ ) .
تقدّم لنا هذه التحفة الحكمية نظرة وجودية قبل أن تطأ أقدامنا أرض العمل و ميادين المعرفة و الإنجاز ، فالآجال بمعنى الأعمار المكتوبة حقيقة لا ينبغي إغفالها أو العمل بخلافها بما يوقع الإنسان في زيف و سراب يداهمه بعدها الرحيل بدون سابق إنذار ، و قبل أن نقدم على أي عمل نقف وقفة تأمل و تبصّر بماهية ما نبذره في أرض الأمل و العمل لنكون على بينة واضحة بحصاد و جني الثمار ، فهناك من يحيا الغفلة عن الحقائق و يعمل على غير هدى و يسير كالأعمى في طريق مملوء بالأشواك و العراقيل و العثرات ، و قبل أن نسير في أنفاق مظلمة تقدم لنا هذه الحكمة رؤية تعيد ترتيب أوراقنا و أولوياتنا و طريقة تعاملنا مع أهدافنا ، ففكرة المتّسع من الوقت و تأجيل الأعمال و ترحيلها إلى الأيام القادمة تصطدم مع حقيقة الآجال المكتوبة و محدودية أوراق العمر ، فعدّاد الأيام مع طي سجل كل يوم يتوجه نحو طريق التناقص و الانقضاء دون قدرة على استرجاع الماضي لتغيير وقائعه و تفاصيله ، و هذا الحساب التنازلي لا يبعث على الضعف أو اليأس فتدبّ المخاوف من هاجس الرحيل المفاجيء ، بل تبعث على التحرك بهمة عالية لتحويل الأيام كمراحل و محطات لتحقيق الأهداف المرسومة و تمكين قدراتنا و تنميتها لتحقق على أرض الواقع لمسات تثبت وجودنا الحقيقي ، فخط النهاية أمر لا مفر منه و يدخل في نطاق قناعتنا بيقينيات و لكن ما يميز الإنسان الواعي بحقائق الأمور هو إرادته على صنع واقع يليق بمقامه المكرّم من الله تعالى بعقل مفكر و قدرات مهارية يمكنه من خلالها إعمار الأرض و تنمية المجتمع .
أولى الآثار المترتبة على محدودية الأعمار و العمل بكل همة في هذا الإطار الزماني المتاح ، تُلقى علينا مسئولية التعرف على ذواتنا و ما نمتلكه من قدرات ، كما أن الأخطاء و أوجه التقصير و نقاط الضعف يمكن الانطلاق لإصلاحها و معالجتها و السير مجددا بكل نشاط و حيوية ، كما أن الاعتراف بالخطأ و التوبة يعني الاستعداد للتغيير و الانطلاق مجددا بعد التخلّص من أعباء المسير الخاطيء لفترة معينة .
و ليس هناك من خطأ نرتكبه أمام حقيقة الآجال كالتسويف و التأجيل للمهام و الواجبات و الخطى لمراحل مستقبلية مع قدرتنا على إنجازها في الحاضر ، و الاستغراق في الأمور الهامشية و التفاصيل الخاصة بالآخرين يقودنا نحو ضياع بوصلة الهدف و العمل المُتقن بالدخول في دهاليز الضياع .
و الرحيل ليس له من موعد نعرفه أو نترقبه أو نخمّنه حتى بل يأتي فجأة و بدون سابق إنذار ، و العقل الواعي يتعامل مع هذه الحقيقة بطريقة إيجابية و فاعلة عن طريق فكرة الاستعداد للرحيل في فكرنا و سلوكنا ، إذ أن الأمر لا يندرج تحت إطار الترف و المثالية بل هو أمر ضروري يتفرّع من مبدأ تحمل المسئولية و الوجود الفاعل و المنتج ، و يساعدنا ذلك على التحرّر من أغلال الافتتان بالمظاهر الدنيوية حدّ الطمع و الجشع و بلوغ الدرجات العليا من الأنانية ، بل ينطلق في الحياة من حقيقتها و هي أنها مزرعة الأعمال الصالحة حتى يصل إلى يوم الحصاد و الحساب في عالم الآخرة .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش



