قال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا }{ الشمس الآية ٩ } .
تحقيق التوازن الداخلي في النفس و الذي يقع بين ثناياه صراع بين القيم و الأهواء و المشاعر السلبية و المتأججة هو خلاصة تهذيب النفس و تزكيتها ، و الفرد بين خيار الالتزام بالتفكير الواعي و التمسك بالقيم التي تسمو به إلى علياء كرامته و تكامله ، أو الوقوع تحت براثن تحكم الأهواء و الانفعالات المؤدية به إلى السقوط في هاوية النقائص و العيوب ، و هذا ما يدعوه للتفكير جديا في طريقة التعامل مع العوامل المؤثرة في حياته و علاقاته ، إذ حالة الصراع الداخلي بين نداء العقل و الرغبات الغرائزية يحدث حالة من التوتر أو التناقض بين الرغبات النفسية و العقلية التي قد تجر الإنسان إلى مسالك غير صحيحة .
الإنسان مكون من جسم و روح و الروح هي جوهر الإنسان ، و الجسم هو ميدان امتحان الإنسان و وسيلة لتحقيق الكمال الروحي ، لذا فإن الصراع بين الرغبات الجسدية التي تُمثل الشهوات النفسية و الصوت الداخلي (الروح) الذي يدفع الإنسان نحو التقوى و الاستقامة و الطهارة النفسية هو جوهر الصراع الداخلي .
و مفهوم الجهاد الأكبر هو الجهاد ضد النفس الأمارة بالسوء ، فهذه النفس التي تدفع الإنسان نحو الرغبات المادية و الفانية و تبتعد به عن المبادئ الأخلاقية ، و يتمثّل الجهاد الأكبر في محاربة هذه النزعات السلبية بتوجيه النفس نحو الفضائل الأخلاقية و العمل على تهذيبها و تربيتها .
و هنا يظهر أهمية العقل كأداة أساسية لتحقيق التوازن بين الرغبات النفسية و الطموحات الروحية ، فالقواعد العقلية تقود الإنسان إلى معرفة الخير و الشر و تقيم علاقة متوازنة بين القلب و العقل .
و هناك العديد من الوسائل التي يمكن أن تساعد المؤمن الشيعي على تجاوز الصراعات الداخلية و تعزيز تربيته النفسية و الروحية ، و منها الذكر حيث يُعتبر أحد أرقى الوسائل لتحقيق السكينة الداخلية ، و يعيد توازن النفس و يوجهها نحو الإيمان والثقة بالله تعالى ، فالذكر يجعل الإنسان في حالة من الاستغراق في الروحانية و يعيد له صفاء القلب و التوازن الداخلي ، و الصلاة وسيلة لتحقيق الصفاء الروحي الداخلي و التغلب على المشاعر السلبية .
و يعد الاستغفار من أهم وسائل تطهير النفس ، حيث يشكل وسيلة للتوبة عن الأخطاء و تجاوز الصراعات النفسية المترتبة على الذنوب و يطهر القلب من الشوائب .
و مراقبة النفس و محاسبتها بشكل مستمر يشكل ضمانة لتصحيح الأخطاء و التراجع عنها ، فالمحاسبة الذاتية هي عملية مستمرة لمراجعة الأفعال و النيات و التصرفات و التوجهات الداخلية ، و مما يعين على يقظة النفس في ساحة التحدي و مواجهة النزوات هو الوقوف التأملي على
تعاليم القرآن الكريم و الدين الحنيف و الذي يعدّ محورا أساسيا في تهذيب النفس و كيفية التحكم في رغباته و شهواته و كيفية السعي لتحقيق الكمال الروحي و الإنساني ، و يُشجع الفرد على السعي لتحقيق الفوز في الآخرة من خلال الطاعات و تهذيب النفس ، إن التفكير في الحساب يوم القيامة يُعتبر حافزا قويا ليعمل على تطهير نفسه و تجنب الصراعات النفسية التي قد تضعفه في مسيرته الأخلاقية و الروحية .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2025-12-09 الطالب «علي العليان» يحرز الوسام الفضي في منافسات اللغة العربية والمهارات الأدبية لعام 2025
- 2025-12-08 فرع وزارة الصحة بالأحساء يكرّم جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية
- 2025-12-08 ولي العهد وأمير قطر يرأسان مجلس التنسيق السعودي القطري
- 2025-12-08 الليلة.. الأخضر في مواجهة حاسمة أمام المغرب لتحديد الصدارة في كأس العرب 2025
- 2025-12-08 طقس المملكة الإثنين.. أمطار رعدية وسيول ورياح على عدة مناطق
- 2025-12-07 إنذار أحمر في المنطقة الشرقية بسبب ضباب كثيف وانعدام شبه تام للرؤية
- 2025-12-07 “محمد” يضيئ منزل الدليم
- 2025-12-07 مركز النشاط الاجتماعي بالمنيزلة يُنظّم “مهرجان الأسر المنتجة”
- 2025-12-07 ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بالسعودية اليوم الأحد.. وعيار 21 يسجل 443.25 ريالًا
- 2025-12-07 مختصة: المملكة في الصدارة عالميا بقطاع السياحة
السيد فاضل علوي آل درويش




