الإحسان قيمة عليا في ميزان الإسلام، وهو ليس فقط صفة محمودة، بل مقام عظيم دعا الله إليه عباده، وقرنه بالإيمان والتقوى، بل ورفعه فوقهما في مراتب القرب من الله.
قال الله تعالى:
"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن: 60]
هذه الآية ليست سؤالًا، بل قاعدة أخلاقية عظيمة، تُعلّمنا أن من أحسن إلينا، فإن أقل ما نقدّمه له هو الإحسان بالمثل، إن لم نُزد عليه فضلًا ووفاءً.
فكيف بمن يُقابل الإحسان بالجحود؟ أو يرد المعروف بالإساءة؟
ذلك من سُوء الخُلُق، ومن خِسّة الطبع التي لا تليق بالمؤمنين.
قال تعالى:
"إن الله يأمر بالعدل والإحسان" [النحل: 90]
فهو أمرٌ إلهي، لا خيار فيه لمن أراد رضا الله، فالإحسان عبادة…
سواء في القول: بالكلمة الطيبة والشكر والاعتراف بالجميل،
أو في الفعل: بردّ المعروف، وقضاء الحاجة، وتقديم ما يُفرح قلب من أحسن إليك.
وقال الله تعالى أيضًا:
*"وأحسن كما أحسن الله إليك"* [القصص: 77]
فالله يُذكّرك بإحسانه إليك، ليُربّيك على أن لا تنسى من أحسن إليك من الناس،
فمن شكر الله، شكر عباده،
ومن وفّى لله، وفّى لمن أكرمه وأعانه وأحبّه.
وما أجمل قول الإمام علي (ع):
"إذا أكرمت الكريم ملكته، وإذا أكرمت اللئيم تمرّد"
فلا تكن ممّن يُحسن إليه الناس، ثم لا يرى لهم فضلًا،
بل كن من أهل الوفاء، وقل: *جزاك الله خيرًا*، وأحسن كما أحسنوا إليك،
وردّ المعروف بمعروف، فإن هذا هو دَيدَن الأخيار، وخُلق الأطهار.
*الإحسان لا يُضيع، وإن ضاع عند الناس، فهو محفوظ عند الله.*
فكونوا ممن يُتقنون الإحسان، ويُتقنون الردّ عليه،
فكما تُحب أن تُكرم… أكرِم،
وكما تُريد أن تُحسن… أحسِن،
وكما تنتظر المعروف… لا تبخل به.



