من أخطر الآفات التي تفتك بالمجتمعات، وتُجهض روح العمل الصادق، وتُطفئ نور النية الطيبة، حب الرئاسة والوجاهة الاجتماعية.
هذا الداء الخفي إذا تسلّل إلى قلب الإنسان، أفسد عبادته، وأبطل عمله، ولو كان ظاهره خدمةً للدين أو المجتمع.
كم من شخص بدأ مسيرته في ميدان العمل الاجتماعي التطوعي أو الديني أو الثقافي، بنية صافية وإخلاص حقيقي،
ثم إذا به ينزلق – دون أن يشعر – إلى حبّ الظهور، وطلب المكانة، والسعي نحو الأضواء والتفاخر والتصدر، فيتحوّل من خادمٍ للمجتمع… إلى خادمٍ لصورته!
حبّ الرئاسة لا يُنتج قادة… بل يُنتج متسلّقين.
من يطلب المنصب من أجل الهيبة والمكانة لا من أجل الخدمة، لن يتحرك إلا حيث تسلط عليه الأضواء،
ولن يرضى أن يُزاحمه أحد في الواجهة، ولو كان أكفأ منه وأخلص.
فتُقصى الكفاءات، وتُهمّش الطاقات الصادقة، ويُستبدَل المبدأ بالمظهر.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
"ما ترك الحق لعزيز عزّه، ولا رضي به ذليل ذلّه."
فالحق لا يُقاس بالمناصب ولا بالشهرة ولا بالمكانة، بل يُعرف بأهله، ويُنصر بالإخلاص لله .
وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله):
"حب الرئاسة يُنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل."
فلا غرابة أن ترى المتعلقين بالمناصب يتلونون، ويجاملون، ويخالفون قناعاتهم، كل ذلك من أجل الكرسي والمكانة والسمعة والتفاخر والصورة.
ومن أخطر نتائج هذه الآفة:
- تحويل العمل الجماعي إلى صراع نفوذ.
تهميش الكفاءات، وتقديم الولاءات على القدرات.
- غياب روح التعاون، وظهور الأنانية بدلًا من العمل بروح الفريق، مما يُضعف الإخلاص ويشوّه أهداف العمل.
- انهيار ثقة الناس بالمؤسسات الاجتماعية والدينية والثقافية.
ختامًا…
المنصب لا يصنع الشرف، بل يُمتحن فيه،
والوجاهة لا قيمة لها إن لم تكن في خدمة الحق والناس،
فاحذر أن تكون ممن يطلبون الصورة، ويضيّعون الجوهر.




التعليقات 1
1 ping
فوزي محمد العبداللطيف
2025-12-27 في 4:35 م[3] رابط التعليق
ماشاء الله كلام جميل