قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}
كم هي عظيمة تلك الدروس الكثيرة التي نتجت من هذه الملحمة التاريخية وهذه الحركة المباركة الذي قام بها سبط رسول الله الامام الحسين عليه السلام والتي منها (العفو والتسامح)
في ذكرى شهادة الإمام الحسين عليه السلام، نغوص في أعماق ملحمة تجاوزت حدود الزمان والمكان. إنها لم تعد مجرد رواية تاريخية، بل أصبحت مدرسة تربوية متكاملة، تُعلمنا كيف ننتصر للحق ولو كلفنا ذلك أرواحنا، لم يقف الحسين أمام طغيان عسكري فقط، بل وقف دفاعاً عن كل القيم الإنسانية الراقية والتي من انبلها (العفو والتسامح)
ولعل انسب مثال والأكثر تأثيرا ومناسبة لهذا العنوان هي قصة الحر بن يزيد الرياحي وموقفه مع الامام الحسين عندما اعترض طريقه والذي انتهى الامر بينهما إلى عفو الامام عنه وقد تحول الحر في هذا الموقف النبيل من الامام الحسين عليه السلام من خصم إلى محب ومخلص عندما ابدى الحر ندمه وتوبته بكل صدق.
إن العفو والتسامح يمثلان أعلى مراتب القوة والنبل، وهما امتداد طبيعي للقيم التي ضحى من أجلها الإمام الحسين. فعندما يعفو القوي عن الضعيف، أو يتجاوز المظلوم عن الظالم، فإن ذلك يعكس سمو الأخلاق ويسهم في إشاعة أجواء من السلام والتصالح بين أفراد المجتمع. فنشر روح المحبة والتجاوز عن الأخطاء يسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على تجاوز الخلافات.
الخلاصة: ـ قيمة (العفو والتسامح) من الأسس العملية لبناء مجتمعات قوية ومترابطة. فكما ان المجتمعات تبنى على العدالة والرفض المطلق للظلم. كذلك يمكن أن نعتبر ان التسامح والعفو جزءاً أساسياً من بناء مجتمع قوي، فالعفو والتسامح يقللان من دائرة الأحقاد ويفسحان المجال للتفاهم والاحترام المتبادل. وعندما نعي ذلك ونطبقه على واقعنا ومجتمعنا يمكننا القول اننا ترجمنا عمليا حقيقة المعاني السامية التي ضحى من أجلها الإمام الحسين عليه السلام، وجعلناه سلام الله عليه قدوة لنا فعلا وليس قولا فقط في انه نوراً يضيء دروبنا جميعاً.
نسأل من الله ان يجسد هذه المفاهيم في واقعنا، لنعيش بسلام وتناغم فيما بيننا.
السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام
(آجركم الله)



