هل حصل أن كتبت لأحدهم رسالة عبر تطبيق "الواتساب" وقرأها ولكن بشكل خاطئ، وهل جربت أن يسألك صديق وهو يقرأ كلماتك ويقول لك "لِمَ أنت غاضب" وأنت بعيد كل البعد عن الغضب بل على العكس تمامًا ، أنت مبتسم وهادئ، وهل سبق وأن جربت وضعَ ملصق لوجه مبتسم ورد عليك أحدهم بهجوم وقال "أتهزأ بي وتسخر من كلامي" وأنت لا تقصد السخرية بل كنت تستحسن كلامه، وهل سألك أهلك بعد أن رأوك في بث مباشر وقالوا لك "ما بال وجهك شاحب ولماذا تبدو متعب" وأنت على النقيض من ذلك ،في أحسن صحة وأتم حال، نعم حدثت لنا مثل هذه الأحداث وعرضتنا للعديد من المواقف وأدخلتنا في سلسلة من التبريرات والاعتذارات وبالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف برامجها و تطبيقاتها تعتبر في زمننا هذا لا غنى عنها لفوائدها وامتيازاتها الجمة إلا أن مثل تلك المواقف باتت تتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة وبالذات في أيام "كورونا" بعد أن اعتمدت الناس بشكل رئيس عليها وأصبحت هي منبر الأحاديث اليومية والسؤال عن الأحوال ورؤية الأهل والأحباب والأصدقاء وحين كان دورها في أن تقرب المسافات بعد أن أبعدها الخوف من المرض وأن تجمع بشاشاتها الصور وترصد بفيديوهاتها الضحكات وتخفف لوعة الاشتياق وتمسح دموع الآباء والأمهات، ارتكبت خطأ لا يغتفر تعرضت من خلاله لسلسلة من الاتهامات وحدة في الانتقادات فلم يغفر لها للأسف خطأ عدم جودة الصورة لخلل ما، إما في شبكة المتصل أو المتصل عليه أو لخلو المكان من قوة الإضاءة وجودة الإشارة، ولم يغفر لها استحالة سماع صوت خفقان القلوب فهي تحتاج إلى قرب واقع الأجساد لا افتراضها أو محاكاتها.
ولم يغفر لها جفاف الكلمات حين تكتب في برامج "الواتساب" بدون ان تُظهر بسمة شفاه أو عبوسها ولا حزن أرواح أو فرحها، لم تكشف للأسف إلا عن صور وأصوات غيبت عنها المشاعر والمقاصد.
ولم تجسد برامج البث بالصوت والصورة الحالة الصحية أو النفسية بقدر ما كانت تظهر ألوان الملابس.
فقست حين كان عليها أن ترق
وأحزنت حين كان عليها أن تُفرح
وجرحت حين كان عليها أن تداوي
وخربت حين كان عليها أن تُصلح
وهدمت حين كان عليها أن تبني
فلا تُغني الأرواح الأصوات بلا أجسادها
ولا تُغني الأصوات الأجساد بلا تقاربها
ولا تُغني الأجساد المسافات في غير أماكنها
ولا تُغني المسافات الأماكن في غير مواقعها
ولا تُغني الأماكن الأزمنة في غير الحضور
ولا تُغني الأزمنة الحضور في غير تواريخها الفعلية
ولا تُغني التواريخ الأحداث إن لم تكن صادقة
ولا يؤثر الصدق إلا حين نراه في أعين أحبتنا ونلمس دفء مشاعرهم بعناقنا لهم
لتبقى التطبيقات والبرامج التقنية وسيلة لنقل جزء من الحقيقة ولا تنقل الواقع؛ فالواقع أغنى وأعمق أن تستوعبه تلك البرامج، وتبقى أنت في دائرة التبريرات تارة والشروحات تارة أخرى حتى تقنع الذي يقرأ كلماتك أو يسمع صوتك أو يرى صورتك أن الحقيقة مختلفة عن الواقع، وأنه أساء فهم ما أردت قوله، فإما أن تعتذر له وإما أن يعتذر هو لك.
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-03-21 إنذار برتقالي على الشرقية والأحساء: أمطار متوسطة ورياح شديدة وتدنٍ في الرؤية حتى مساء السبت
- 2026-03-20 مركز إكرام الموتى بالمنيزلة يعلن أوقات الزيارة لـ«المقبرة الجنوبية» خلال أيام عيد الفطر المبارك
- 2026-03-20 جانب من استقبال محافظ الأحساء المهنئين بعيد الفطر
- 2026-03-20 «صحيفة أصداء الديرة» تهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك لعام ١٤٤٧ هـ
- 2026-03-20 الشرقية تكتسي بالجاهزية لاستقبال عيد الفطر غداً
- 2026-03-19 خادم الحرمين الشريفين يوجه كلمة بمناسبة حلول عيد الفطر لعام 1447هـ
- 2026-03-19 الحاجة «مريم علي الراشد – أم عيسى البطي» في ذمة الله
- 2026-03-19 مركز النشاط الاجتماعي بالمنيزلة يدعو الأهالي لحضور معايدة عيد الفطر
- 2026-03-19 علي الملا يرزق بـ (أصيل)
- 2026-03-19 نصائح طبية لضبط استهلاك حلويات العيد لدى الأطفال
سهام البوشاجع
سوء فهم… من المسؤول؟
أضف تعليق إلغاء الرد
This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.




التعليقات 1
1 ping
عبدالله حسين البراهيم
2020-07-19 في 12:58 ص[3] رابط التعليق
احسنت..
نعم يحدث ذلك كثيرا لان برامج التواصل الاجتماعي غالبيتها كتابية ولا تظهر حقيقة المشاعر والايماءات التي تتكون على الجسد فيساء فهمها عند البعض .
تأكد ان الشخصية التي تفهم كلماتك بعكس ما هو مفترض ان يفهمه وكما هو ظاهر له .. غالبا هو شخصية متطرفة في المشاعر ويتحين الفرص لتخطأتك باي وسيلة فقط ليرضي غروره وشكه الذي سيكتشفه فيما بعد ..
فالبعد عن هذه الشخصيات الشكاكة فيها راحة للبال ولا تحاول كسب رضاه ان كنت تعتقد انك لم تخطا في حقه بل دعه في حسرته ليكتشف خطأه ويعتذر ان كان شجاعا وصادقا .