لقد كان المسعى نحو تحصيل أسباب السعادة و التجلبب بها هو الغاية القصوى لدى الإنسان في مسعاه المتنوع في ميادين الحياة ، و لقد كان الشغل الشاغل للفكر البشري هو تحديد مفهوم السعادة و تطبيقاته على أرض الواقع ، فيبذل جهده و طاقته و يستند إلى إرادته في مواجهة التحديات الصعبة بغية الوصول إلى ما يصبو إليه ، كيف و الإنسان مجبول بحسب فطرته السليمة على حب الكمال و الوصول إلى أعلى درجات الطمأنينة و الهدوء و الراحة النفسية ، فيعمل بكل ما أُوتي من قواه على تحصيل أسباب السعادة في مختلف ميادين الحياة المعرفية و الاجتماعية و المهنية الظروف الحياتية الملائمة و الكريمة و غيرها .
غير أن تحديد مفهوم السعادة لا يُختصر و لا يُحدّد في جانب أو جهة معينة ، بل نجد التعدد في الرؤى الفكرية المعرّفة بمفهوم السعادة و قيمته الحقيقية ، فالبعض يراه بالمنظور المالي البحت و مبدأ الرفاه المحقق لمستلزمات الحياة الكريمة ، بغض النظر عن العين القيمية و الأخلاقية بالترفع عن المعاملات المالية المحرمة و طرق الكسب غير المشروعة ، فما هو نصب عينيه هو تحصيل المال من أي طريق كان و التخلص من حالة الحرمان و الفقر المادي ، إذ في المقابل يرى في محدودية تحصيل المال أو الفقر التعاسة و الخيبة مهما كانت الظروف و العوامل المؤدية به إلى ذلك الحال الضعيف .
و قد يرى البعض أسباب السعادة في الوصول إلى أعلى الدرجات في مسيرته الدراسية أو المهنية ، بعد أن بذل قُصارى جهده و اغتنم أوقاته في طريق العمل المثابر و الإنجاز بعيدا عن الهدر و التضييع ، و قد يراها البعض في تسليط الأضواء عليه و الإشارة له بالبنان كشخصية معروفة و مشهورة في أحد التخصصات ، و آخر يراها في النجاح الاجتماعي و القدرة على تكوين شبكة كبيرة من العلاقات و التواصل مع مختلف شرائح المجتمع ، بينما يرى آخرون أن تلك الجوانب المتعددة من النجاح على المستوى المعرفي أو المهاري لا يمكن أن يكون سببا للسعادة الحقيقية ، إذ يشعر البعض بالتعاسة و البؤس و المعاناة من المشاكل و الأزمات المختلفة ، مع امتلاكه رصيدا كبيرا من سجل الإنجازات إلا أنه لا يشعر بالطمأنينة و الهدوء النفسي ، مما يجعل حالة الصفاء النفسي هو السعادة الحقيقية التي ينبغي العمل للوصول إليها ؛ لينعم بأسباب الراحة و استشعار جمال الأوقات و العلاقات و مختلف الإنجازات في حياته .
القرآن الكريم يقدّم رؤية متكاملة مبنية على واقعية الارتباط بين الحياة الدنيا و عالم الآخرة ، فيربط مبدأ الحياة الطيبة و أسباب السعادة بالطمأنينة النفسية ، و ذلك من خلال السير على طريق الهداية الإلهية و استقامة الإنسان و ترفعه عن اتباع الأهواء و الشهوات المتفلتة ، قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً … ﴾{ النحل الآية ٩٧ } .
فكلما اقترب الإنسان من الله تعالى و التزم بالطاعات و تجنب محارم الله تعالى استشعر الرضا و الهدوء النفسي ، بل و استطاع أن يقابل مختلف الأزمات و الظروف الصعبة بطمأنينة بعيدا عن العصف و الانهيار النفسي ، فكله ثقة بتدبير الله تعالى و تقسيم الأرزاق و حلول البلاء ، فالقرب من الله تعالى لا يعني الجاني العبادي بمفهومه الضيق المشير إلى الفرائض و الواجبات ، بل هو روح محركة للإنسان نحو الخير و الصلاح في جميع جوانب حياته ، فهو همة عالية في تحقيق الذات و الوصول إلى أعلى الدرجات العلمية و المهنية ، كما أنه موجه نحو التعامل مع الآخرين و المحيط الأسري و المجتمعي معاملة حسنة ، و القرب من الله تعالى مدعاة نحو التحلي بالفضيلة ، و التخلّص من رذائل النفس كالأنانية و التكبر و الانفتاح على آلام الآخرين و همومهم و السعي نحو التخفيف عنها .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-03-18 الدفاع المدني: إصابة (4) مقيمين وأضرار مادية محدودة نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على موقع سكني بمدينة الرياض
- 2026-03-18 عاجل| الديوان الملكي: المحكمة العليا تُقرر أن يوم غدٍ الخميس هو المكمل للثلاثين من شهر رمضان، وأن يوم الجمعة هو يوم عيد الفطر المبارك
- 2026-03-18 الدفاع المدني يعلن انتهاء الحالة التحذيرية في المنطقة الشرقية
- 2026-03-18 بعد قرار إلغاء المصليات المكشوفة.. تعرف على أماكن إقامة صلاة عيد الفطر في الأحساء 1447هـ
- 2026-03-18 الصالح يرزق بمولوده “موسى”
- 2026-03-18 صحيفة أصداء الديرة تهنئ فريق السالمية بالمنيزلة بنجاح دورته الرمضانية الثالثة
- 2026-03-18 «صحيفة أصداء الديرة» تهنئ مركز النشاط الاجتماعي بالمنيزلة بنجاح دورته الرمضانية الـ46
- 2026-03-18 «الشؤون الإسلامية»: الاكتفاء بإقامة صلاة عيد الفطر لعام 1447هـ في الجوامع
- 2026-03-18 المغرب يُتوَّج بطلاً لكأس أمم إفريقيا بقرار من لجنة الاستئناف
- 2026-03-17 المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء الغد
السيد فاضل علوي آل درويش



