اكتسبت تربة كربلاء تلك المكانة المقدسة لأنها تضمنت الجسد الطاهر للإمام الحسين (ع) والشهداء الكرام معه، فهذه الأرض أضحت رمزا يشير إلى ملحمة الكرامة والحرية والتضحية والشجاعة، والتي اصطدمت بجيش مكون من مزيج من طلاب الدنيا وذئاب بشرية وأصحاب نفوس حاقدة وهمج رعاع يعيشون حياة الضياع، ولهذه القيمة المعنوية العالية يتوجه لها المؤمنون بنفوسهم وعقولهم ليستلهموا منها الدروس والعبر المكونة لشخصياتهم، فتربة كربلاء تشفي النفوس من الأمراض الأخلاقية كالبخل والأنانية والكراهية والإعجاب بالنفس، فعندما تسمو الروح وتحلق في سماء كربلاء العشق والتفاني وتهبط على ثراها الممتزج بتلك الدماء الزاكية الصانعة للتاريخ المشرق للبشرية، تستمد منها روح الممانعة وطهارة النفس وتحمل المسئوليات والترفع عن النقائص والعيوب.
ولذا ورد الحث على زيارة الإمام الحسين (ع) عن قرب أو بعد، لإلصاق الأرواح المتعبة والتائهة في دروب الحياة بالنفس الكاملة للإمام الحسين (ع) ومن صنعهم من أبطال صدقوا العهد مع بارئهم، ولم يتوانوا عن صنع ملحمة خالدة تبث عبق أهدافها وقداستها وعظمتها عبر الزمن، فمن أراد أن يمسك بطرف الخيط في طريق التكامل ومسير الفضيلة فليبدأ من كربلاء العشق والإباء ويصبغ روحه بلونها، وهذا الأمر يحتاج منا إلى إرهاف السمع لصوت المنبر الحسيني الواعي، والتأمل في تلك البيانات والكلمات الحسينية المنطوية على أسس طريق التألق والعزة.
يعلمنا الإمام الحسين أهم مبادئ الشخصية الناجحة والقوية وهو تحمل مسئولية التكاليف والواجبات الملقاة على عاتقه، إذ هناك أشخاص يميلون لحياة الدعة والتكاسل واللا مبالاة وتجنب أي تكليف يقومون به، وكذلك الأمر على مستوى الواجبات الجماعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد اعتادوا على حياة الراحة والبعد عن المتاعب وإن كانت متعلقة بتكليف عليهم، ولذا فيميلون إلى فكرة التطنيش والتعمية على ما يرونه أمامهم وكأنه لا يهمهم أبدا، وأما المؤمن فهو يقوم بدوره المناط به على المستوى الفردي والجماعي بغض النظر عن النتائج المترتبة عليها، فإذا رأى انحرافا على المستوى العقائدي والمعرفي كان حاضرا للدخول في حوار هادئ ومثمر يبين فيه فكرته ويناقش تصورات الآخر الخاطئة، وهذا ما يستوجب- بالطبع- أن يكون عنده حصيلة وزاد معرفي يستطيع من خلاله الدخول في جولات نقاشية، وكذلك على مستوى مظلة العدالة الاجتماعية إذا انخرمت ومزقت بسبب ظلم واعتداء وفساد استشرى، فهو يحمل الحس التكليفي الذي يتحرك بواسطته نحو روح التغيير، وهذا ما عبر عنه الإمام (ع) بقوله: وأنا أحق من أغير)، فإذا كان سليل النبوة والإمام الذي يستظل به الناس في شدائدهم ومعضلاتهم لا يقوم بدوره التغييري ومواجهة الفساد والجور فمن الذي هو أولى بممارسة هذا الدور وتحمل المسئولية؟!
لقد كان الخوف من البطش والتنكيل يعيق إرادة الناس نحو رفض الظلم والطغيان، وكانوا بحاجة لهزة عنيفة بمستوى التضحية بالنفوس حتى يستفيقوا من سبات غفلتهم، لقد مارس الإمام (ع) دوره التبليغي والرسالي في سبيل تنوير العقول وتحرير النفوس من أغلال الخنوع.
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-06-19 مندش: الأخضر جاهز لمواجهة إسبانيا
- 2026-06-19 الإمارات تحظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
- 2026-06-19 “سيبراني” تطرح وظائف إدارية وهندسية في الظهران والرياض
- 2026-06-19 قبل ذروة الصيف.. مختص بمجال التكييف يوجه نصائح لتقليل فاتورة الكهرباء
- 2026-06-19 النمر يحذر: ارتفاع الضغط “القاتل الصامت” لا يُشعِر المريض بأعراض
- 2026-06-18 المملكة تحافظ على صدارة الأمن السيبراني عالميًا للعام الثالث
- 2026-06-18 دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة
- 2026-06-18 مخالفة طبية جسيمة.. تعليق رخصتي طبيبين بسبب دعاية مضللة لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
- 2026-06-18 “منارة العلا”.. مرصد فلكي عالمي يعزز ريادة المملكة بالفضاء
- 2026-06-17 «العامة للطرق»: اختلاف طبقات الأسفلت بين مناطق المملكة وفق الظروف المناخية
السيد فاضل علوي آل درويش




