سنة التبدّل و التغيير :
ورد عن الإمام السجاد (ع) : فإنّها دار زوال وانتقال ، تنتقل بأهلها من حال إلى حال .. )( بلاغة الإمام السجاد للحائري ص ٢٩ ) .
فهم حقيقة الدنيا و السنن الإلهية فيها يكسب الفرد فهما و إدراكا لكيفية التعاطي و التعامل معها بعيدا عن الوهم و المثالية و السير عكس عقارب الساعة و السقوط في حفر متاهاتها ، فمن مسارات الوهم التي تجعل من الإنسان ضحية و فريسة سهلة لقبضة الزمن العاصف هو التعلّق بالآمال و الأماني الكاذبة بدوام الحال و سير الأمور باتجاه واحد يداعب مشاعره و رغباته دون تغيير أو مرور بمنعطف يقلب المشهد ، فالدنيا بطبيعتها لا تتصف بالثبات و دوام الحال فالتغيّر و التبدّل سمة لا تفارقها ، و على الفرد فهم هذه الحقيقة و التوافق و التكيّف معها ، و هذا ما نلمسه بالوجدان في جميع أمورنا و أحوالنا كالصحة حيث يعترينا السقم و الألم فجأة و دون سابق إنذار و بدون وجود مؤشرات في بعض الأحيان عن مداهمته ، و كذلك مشهد العلاقات و الارتباط بالآخرين يعتريه من الظروف الحياتية ما يشد عصب تلك العلاقة أو يضعفها ، و هنا يأتي أهمية إدراك هذه الحقيقة و التوافق معها و الذي يكون من ثماره عدم التعلق بالحال الدائم أو الدهشة و الاستغراب من مداهمة الظروف الحياتية الصعبة و الأزمات المختلفة ، كما أن طريقة التفكير المنطقية تتعامل مع الظروف بالبحث بنحو مستمر عن معالجة لعوامل الألم و التعب وصولا إلى الحلول الممكنة و التكيف مع الأوضاع الصعبة إن لم يتمكن من حلحلتها و معالجتها كليا .
هل طابع التغير و التبدل يعد عامل قوة بعد استيعابه و التعامل معه أو ضعف للفرد يبعثر أوراقه و حساباته و يعيده للمربع الأول في كثير من الأحيان ؟!
الحقيقة أن هذه السمة ( سنة التبدل ) عامل يحرك قوى الإنسان الفكرية و المهارية و القدراتية نحو تقبّل هذا الواقع في الميدان الحياتي و تقبل الدخول في مواجهة التحديات و الصعوبات لتحقيق أهدافه و طموحاته ، فدخول الفرد في معترك الحياة متسلحا بالقدرة على البحث و الاستنتاج و العمل مدفوعا بالإرادة و الهمة هو ما يصنع روح التنمية و الازدهار على المستوى الفردي و المجتمعي ، كما أن هذه السمة للحياة الدنيا ( التغير ) تكسبه أملا يتحرك من خلاله نحو تغيير واقعه الصعب و انتشال نفسه من أرض الضعف و الأحزان ، و الاستعداد للنهوض مجددا و القدرة على تغيير الواقع و تسجيل نقاط قوة و اقتدار و المضي نحو تخطي المراحل المتلاحقة ، فأخطاء الماضي و تجارب الآخرين ومضات تنير الطريق لمن أراد تجنّب الوقوع فيها مستقبلا ، و هذا يعني فهم حقيقة التبدل و التعامل مع هذا العامل بمقتضى التكيف و التأقلم و الاستعداد لمواجهة التغيرات في مشهدية الواقع ، فلو نظرنا إلى مبدأ الادّخار - من خلال اقتطاع جزء من الراتب مثلا - فهذا يعني فهما لهذه السنة من الناحية الاقتصادية لمواجهة الظروف و الاحتياجات المادية في بعض الأوقات الصعبة ، كما أن انتهاز الفرص الدراسية أو المهنية أو المهارية و غيرها يعد من ثمار فهم سنة التبدل في القدرة البدنية ( من قوة الشباب إلى ضعف كبر السن أو الصحة ) ، فيشمر ساعديه بهمة عالية لتحقيق أهدافه قبل أن تفوته الفرصة و يعض أنامله ندما و تحسّرا .
لأنك مصدرنا الأول .. شاركنا أخبارك موثقة بالصور .. قضية .. مقال .. وذلك بالإرسال على رقم خدمة الواتساب 0594002003
- 2026-09-19 سماحة الشيخ حبيب الأحمد في خطبة الجمعة: على خطى أهل البيت (ع) كيف نصنع انسانا لا تهزه الفتن؟!
- 2026-09-18 المملكة تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدًا في باكستان
- 2026-09-18 وظائف تعليمية للجنسين عبر جدارات في 8 مدن بالمملك
- 2026-09-18 “الدفاع” تعلن مواعيد ومواقع العروض الجوية لليوم الوطني
- 2026-09-18 بدء التقييم الإلكتروني لحوكمة المؤسسات الأهلية والصناديق العائلية في 20 سبتمبر
- 2026-09-17 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة تطوير الأحساء لعام 2026م
- 2026-09-17 وزير الإعلام يطلق “مهرجان ليونز الرياض”
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في «التميّز بالرعاية الأولية»
- 2026-09-17 عاجل | جامعة الملك فيصل تقدم موعد إيداع مكافأة الطلبة احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-17 «الثقافة والفنون بالأحساء» تطلق ورشة التمثيل لصقل المواهب أمام الكاميرا
السيد فاضل علوي آل درويش



